article comment count is: 0

ليبيون يحلمون بالهجرة من الجحيم

طرابلس- محمد عبد الرزاق- “أريد الهروب من هذا المكان الذي يفيض بالكره والحقد. المكان الذي يتقاتل فيه أهله حسب قبائلهم وأحزابه. أريد الفرار من الأرض التي تلعن المفكر وتحترم المجرم. أود الفرار من الفساد والأحقاد والعنصرية الموجودة بكل شبر منها”، هكذا يبرر مروان سالم (26 عاماً) رغبته في الهجرة.

حلم طبيب
خالد علي، 30عاماً، يعمل طبيبا ويحلم بالهجرة إلى كندا لأنه حسب رأيه “لا يمكنك تطوير قدراتك الطبية في ليبيا”. يرى خالد أن المؤسسات الصحية شديدة التهالك، ومن يصفهم بـ “الحرس القديم”، وهم كبار الأطباء بالمستشفيات، يحاربون الأطباء الجدد بدل أن يحتووهم. يتمنى خالد الوصول إلى كندا سريعاً، حيث العمل الأفضل و الدراسة الأكثر جودة، إضافة للأجور الجيدة التي عندما يذكرها خالد يضحك بمرارة ويقول: “درست الطب البشري 7سنوات وبقيت عاماً أعمل بالمجان، وفي النهاية وظفت لقاء 700 دينار ليبي. العاملون في مجال البناء يتلقون أكثر مني”.

حلم ملحد
سامي صالح، 25عاما، لسبب ديني يود الهجرة. لم يعد سامي مسلما منذ سنتين مضت ولكنه يحيا وسط مجتمع متدين، وكثيرا ما أجبر تحت ضغط عائلي على الذهاب إلى المسجد وهو لا يود ذلك. ومنذ أشهر تخلت عنه خطيبته عندما صارحها بموقفه العقائدي. يقول سامي: “أرغب في الهجرة من هذه البلاد التي لا تتقبلني كما أنا وتجبرني على أن أكون صورة عن المجتمع”. ومنذ أشهر، يبحث سامي عن وسيلة ناجحة للهجرة نحو بلدان أوروبا الغربية لكي “يكون كما هو”، حسب قوله.

حياة أفضل
محمود عبد المنعم يرى الهجرة واجبا بحق الذات، ورغم أنه متزوج ولديه طفل إلا أنه يسعى جاهداً للهجرة إلى السويد، حيث يقيم قريب له منذ فترة طويلة. ويبرر محمود رغبته في الهجرة بأنه يتوق إلى حياة أفضل له ولعائلته، فهو يرى التعليم والحياة شديدة السوء في ليبيا وسط تهالك المؤسسات التعليمية والصحية  وعدم استتاب للأمن. ويرغب محمود في تعليم جيد لابنه كما يحلم بحياة مستقرة هادئة بعيداً عن الأسلحة. يقول محمود: “واجبي كأب يحثني على البحث عن مكان أفضل لعائلتي. لا أريد أن يكبر ابني هنا ليكون أحد هؤلاء الشباب الذين أراهم كل يوم، أجساد خاوية بلا ثقافة وبلا مستقبل”.

حلم سويسري

أما فاطمة محمد، 32عاماً، فتحلم بالهجرة منذ أن زارت سويسرا قبل ستة أعوام مضت، وانبهرت بالنظام والأخلاق في المجتمع السويسري. ترى فاطمة سويسرا كجنة على الأرض، وترى ليبيا في المقابل جحيماً، حيث لا مستقبل مهني ولا أمن ولا وارد مالي يكفي، حيث ترى أصحاب السلاح يملكون الملايين وأصحاب الدكتوراه يكافحون لنيل حياة جيدة. يشاركها زوجها أحمد، 35عاما، نفس الحلم. الهجرة إلى أوروبا، حيث الحياة والمستقبل الأفضل.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية