article comment count is: 0

سالم أبوظهير يكتب: أطفالنا.. هيا نستثمر فيهم!

ليبيا هذه البلاد التي سعى قبل ما يقرب من سبع سنوات من الآن بعض من رجالها الأبطال، ونسائها المخلصات، ممن كانت تهمهم مصلحتنا ومصلحة البلاد، فصنعوا فبراير المجيدة رغم الصعوبات، وبمساعدة حلف الناتو الذي كانت تهمه مصلحته ودمار البلاد، فنجح في دمارها وفشلنا في بنائها والاستثمار فيها، وإعادة الحياة إلى البلاد الفاشلة المنكوبة.

لكن ما زالت لدينا الفرصة للاستثمار في أطفالنا كي نعوض فشلنا الذي منينا به بسبب أطماع ساستنا الكبار. نعم أطفال ليبيا ضحايا الكبار الذين يتسابقون في إشعال فتيل الحروب، ويتنافسون في خلق الأزمات والكوارث التي يعولون عليها في تحقيق انتصارات سياسية تطيل من عمر بقائهم في السلطة، وتقربهم من بيت مال الليبيين لينهبوه. انتصارات سينشرونها عبر نشر قنوات المال الحرام أو قنوات ممولة من حكومات دول مصلحتها أن يبقَ البيت الليبي الكبير (حايس) تعصف به الفتن وتنهكه المصائب.

لما لا نستثمر في ثروة قوامها أطفال في عمر الزهور؟ أطفال طار النوم من عيونهم البريئة الجميلة، عيون أجبرناها كي تَرَ القبح والهم والغم، أطفالنا قريبون جداً من مكبات القمامة وبرك المجاري، بعيدون جدا عن مدارسهم وأماكن لعبهم، بعد أن ولد بعضهم في (براريك) الصفيح ومخيمات النزوح.

لو لم تنتبه الحكومات الفاشلة لمغبة تجاهل الأطفال، وأمعنت في تجاهلهم وتقاعست عن منحهم حقوقهم المشروعة فسيكبرون بسرعة وفي رصيدهم سنوات ذاقوا فيها كل أنواع القسوة والمرارة، وستقوم بعد حين دولة كبر قادتها متأثرين بالماضي الأليم.

عام 2014، رصدت مجلة إيكونوميست البريطانية في تقرير لها ظهور أعراض لأضرار نفسية  شديدة على نحو أربعة آلاف طفل ليبي ممـن تـشردوا خلال أحداث الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي. بعدها بسنة واحدة أكدت منظمة اليونسيف أن الغالبية العظمى من أطفال ليبيا أصبحوا بحاجة ماسة ومستعجلة لتقديم أشكال متعددة من الدعم أو العـلاج النفـسي.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أكدت في تقرير بعنوان “الأطفال في ليبيا ضحايا الإرهاب وأعمال العنف والانتهاكات”، أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من ويلات الحرب والنزاعات المسلحة، ورصد التقرير 34 حالة لأطفال تعرضوا لحوداث الاختطاف وأعمال العنف، منها ست حالات اختطاف و 14 حالة قتل و17 طفلاَ أصيبوا بجروح بليغة خلال شهر واحد في كل من ورشفانة وطرابلس وتاجوراء و سبها والزاوية وهون.

أخيراً، توقفوا عن استعمال أطفال بلادكم كسلاح، وتداركوا أمرهم قبل أن يكبروا على (عوج وعياب)، وانسوا من أجلهم أحقادكم، وتوقفوا عن نشر بياناتكم وانتبهوا لأطفالنا فهم أمانة في أعناقكم ستحاسبون عليها أمام الخلق والخالق. إعملوا بشكل جاد ومستعجل علي إيجاد حلول عاجلة لمشاكل يعانونها جراء النزوح أوالاقتتال الدامي وأعمال العنف المتكرر.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية