article comment count is: 0

ليبيا.. زوجة على الورق

بننغازي: انتصار بوراوي- قد يكون الزواج المبكر عند بعض الفتيات  على مدى الأجيال المتعاقبة، هو حل وطوق نجاة من وصمة  العزوبية التي تتهرب منها  الفتيات  فى مجتمعاتنا العربية. تفعل ذلك بسبب تراكم كل  الصور المزدوجة، من شفقة ورثاء، إلى طمع في جسدها. لذلك، فكثيراً ما تلوذ الفتاة بأول من يطرق الباب  للزواج، تاركة خلفها مستقبلها العلمي.

وقد يستمر استقرار كثيرٍ من الفتيات اللواتي اخترن هذا الحل السريع، ولكنه  أيضاً حل معرض في  أية لحظة للانهيار، حين يقرر الرجل فجأة الارتباط بزوجة  ثانية.

هذا ما حدث لصديقة مقربة لي. حدثتني عن حيرتها وإحساسها بالعجز وقلة الحيلة، فهي لا تملك  شهادة علمية أو عمل يمنحها الاستقلالية عن رجل ظلمها. وبذلك كان ردها الوحيد على قراره، هو منع نفسها عن زوجها الذى لم تعد  تحتمل رؤية وجهه.

كثيرات هن النساء اللواتي يعشن مثل صديقتي، في حالة انفصال عن الزوج  دون طلاق رسمي، كي يضمن استمرارية بقائهن في المنزل دون مشاكل  اللهاث  والجري على نفقتهن وأولادهن  في المحاكم، حيث غالباً ما يبرع الرجل في الإفلات منها لعدم وجود فاعلية للقانون في البلاد. وأيضاً لكي لا يُحرمن الابناء من رؤية الأب.

تصبح المرأة هنا مجرد زوجة على ورق، فيما يتمتع الرجل بالزوجة الجديدة. أضحينا نرتطم من حولنا بكثير  من هذه الوقائع الاجتماعية التي يتحجج المجتمع فيها بتبريرات واهية للزوج، حول حق الرجل الذى يخاف ربه -كما  يقول- ولا يريد طريق الحرام، فيتجه للحلال بالزواج مرة ثانية.

وهنا يطرح سؤال  كبير  حول سبب رضا كثير من الزوجات الليبيات، بمثل هذا الواقع المهين لأنوثتهن وإنسانيتهن.  وكيف يرضى الرجل المسلم الذى يصلى خمس صلوات في اليوم، بمثل هذا الوضع  لزوجته الأولى التي يعرف تماماً بأنها لم تعد تطيق عشرته، ولكنها لا تمتلك القدرة على اتخاذ قرار الطلاق.

كان وجه محدثتي- التي عرفتها منذ عشرين عاماً، والذى كان مشرقاً بالمحبة والفرح- قد تحول إلى وجه مهزوم وحزين.

صديقتي هي التي اختارت الزواج المبكر، وتركت كل أحلامها من أجل أن تبني بيت المستقبل،  وتنجب الأولاد  مع شريك رأت فيه الملاذ والميناء، الذى لن يتركها لهيجان بحر الألم، وحيدة دون أن تجد مرفأ الأمان الذى كانت له السند والعون في سنوات الزواج الأولى، أيام شدته وأزمته. في النهاية، كافأها بأن جعل منها مجرد.. زوجة على ورق!

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية