article comment count is: 0

محمد عبد الرزاق يكتب: ليبيا.. الطريق إلى الجنة يبدأ بمعاداة الغرب

في ظل صدام الحضارات، يتبنى الكثيرون في العالم الشرقي نظرة عدائية للغرب، ولمن يرونهم عملاء لهم بالشرق. الكثيرون حتى خارج القاعدة وداعش، يرون العالم الغربي فاسداً، منحلا، متآمراً عليه. وهذه النظرة عموماً مسؤولة عن حالة الكراهية لكل ما هو غربي، والتشفي في كل مأساة تحدث هناك. هذه النظرة عزز وجودها وقوتها، وجود إسرائيل في المنطقة، والحروب العديدة معها، وأزمة الفلسطينيين المتصاعدة.

العالم العربي والإسلامي يرى إسرائيل صنيعة غربية، ويُحمّل الغرب إزر وجودها وأفعالها. ولا أنكر أن القضية الفلسطينية هي سبب التجنيد، والحشد الرئيسي لكل التنظيمات الجهادية بالمنطقة، التي تبشر بإعادة القدس، وإشعال نار الكراهية المقدسة.

هنا في ليبيا، الأمر لا يختلف كثيراً عن باقي البلدان العربية الإسلامية. منذ سنتين، هوجمت السفارة الأمريكية وقُتل السفير. وقبلها هوجمت مقابر الإنجليز والإيطاليين في بنغازي. ونبشت القبور، وحُطمت. وكل هذا وسط لامبالاة أغلب المواطنين، بل أحيانا يأتي تأييد لهذه الأعمال، فهناك كره ضمني لما هو غربي لا يمكن عدم ملاحظته.

منذ أشهر مضت، كنت في حوار مع صديق يحمل فكراً لا أراه يختلف كثيراً عن  فكر البغدادي والظواهري. كان النقاش قائماً علي أساس أننا الأمة الأفضل في هذا العالم، ومن سيؤول لها حكم الأرض. وكان يتحدث بحماس حول عودة الخلافة، والمواجهة بين أهل الحق وأهل الباطل. كان صديقي هذا شجاعاً و مرتباً في طرحه، فهو اختصر الكثير مما يحمله الاتجاه العام في بلادي، وربما باقي بلدان الشرق.
في اليوم التالي للهجوم على صحيفة شارلي إيبدو، قابلت صديقي الذي لم يخف سعادته للانتقام ممن تجرؤوا على إهانة المقدسات. لم يهتم بما حاولت قوله عن أن الهجوم إرهابي، وكان رأيه أننا الآن في مرحلة ضعف، وهذه الأساليب تفيد المرحلة لبث الرعب في قلوب كل من يتجرأ، ويتطاول للنيل من المقدسات.

حالة الكراهية والعداء للغرب تزداد يوماً بعد يوم. ويزيد من تعميقها سوء الوضع العام للبلاد، وتمزقها الذي يسمح لأيديولوجيات مليئة بالكراهية بالانتشار والتأصيل لفكرة مسؤولية الغرب عن سوء حالنا. مئات الليبيين سافروا إلى سوريا والعراق، للانضمام إلى داعش والنصرة، و هم يمثلون تيارا كبيرا في المجتمع، يئس من الأرض، ويحاول إيجاد طريقه نحو السماء، وللأسف عبر بحر من الدم.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية