هل بالإمكان أن تكون هناك علاقة بين الجنسين باستثناء الزواج والجنس؟ - Huna Libya
الصداقة هي الفضيلة article comment count is: 4

الصداقة بين الجنسين في ليبيا من منظور اجتماعي

إن المُجتمعات الصحيّة ذات البنى السليمة، والتي تعرّضت إلى تغييرات اجتماعية جذرية، وكسرت حواجز الأبوية المركزية وتحرّرت فيها المرأة من كل القيود الاجتماعية والثقافيّة؛ تتكوّن فيها العلاقات على أسسٍ انسانيّة تتجاوز أحاديّة الجنس ومبدأ الفصل بين المختلفين.

بينما يكون الوضع مختلفاً لدى المجتمعات المنغلقة التي تعاني خللاً بُنيويّاً في تركيبتها؛ إذ تكون علاقة الأفراد فيها مشوّهة ومحكومة بمعايير وضوابط وسلوكية معيّنة؛ لأنّ المرأة لم تتحرّر بعد من قيودها ولا تزال تخضع إلى مفاهيم أخلاقية واجتماعية (حسب منطق المجتمع) مثل: الشرف والعفة، وتقع تحت وصاية السلطة المركزيّة في صورتها الاجتماعية (العائلة – القبيلة).

لذا تنشأ الصداقة بين الجنسين مِلؤها الحذر وبصورة معقّدة وغير طبيعيّة. أي: لا تحكمها الأسس الانسانيّة بل الظروف المُحيطة محدّدة بأنماط وعي الأفراد العام من منطلق مجموعة نقاط ومفاهيم يمكن تقسيمها إلى الآتي:

  • تخلّف السلطة السياسيّة واستبداد المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً؛
  • غياب التوعية والتنشئة السليمة؛
  • التخلّف الاجتماعي وجذور القبيلة وتنقسم إلى:
    • التراث الدينيّ والتركيبة النفسية للعائلة – إشكالية الجنس وحرية المرأة؛
    • إشكاليّة التكتّلات القبليّة؛ أي التجمّعات السكانية الصغرى في القرى والمناطق وأغلب المدن؛
    • مفاهيم الشرف والعفّة وسمعة القبيلة؛
  • الخلل البنيوي في المؤسسة التعليمية؛
  • المنهج و الطريقة والأسلوب (الفصل بين الجنسين في المدارس)؛
  • (التشويش) الحضاري والتخلف التكنولوجي.

هذه جملة من الخطوط  العامة لواقعنا، والتي تحدّد علاقتنا بالمرأة وتنتج سلوكياتٍ تؤطّر العلاقات الإنسانية ومفهوم الصداقة بين الجنسين.

فتى وفتاة يجلسان بجوار بعضهم البعض وهم يدرسان، وأمامهم كتب وأقلام وقصاصات

خصائص المجتمع الليبيّ

لايزال المجتمع الليبيّ في طور النشوء كبقيّة الدول النّامية في العالم الثالث، ويبقى الاختلاف نسبيّا من دولة لأخرى. ولكلّ مجتمع خصوصيّته. ولعلّ أبرز ملامح الخصوصيّة الليبيّة هي التركيبة القبلية وأثرها البالغ؛ كونها أحد مدخلات النظام السياسي.

وممّا لا شكّ فيه أنّ البلاد اليوم بما فيها من تقهقر تدفع ضريبة الانغلاق الحضاريّ، وعدم تفكيك المنظومة القبليّة، والقيام بتغييرات اجتماعية جذرية تؤسّس إلى وعي عصريّ منفتح، إلى جانب ذلك، فالمواطن أصبح يواجه صراعاً من نوعٍ آخر مع الحضارة (الخلل في الوعي العام، والتناقضات الاجتماعية الكبيرة) والعولمة التي يتهمها البعض بالفساد الأخلاقي وتأثيرها على سلوكيات المجتمع (المحافظ كما يُدَّعى).

فالعولمة اسهام إنسانيّ كبير ولها دورٌ أساسيٌّ في انفتاح العالم على بعضه، وعلى الصعيد المحلي فقد أزالت الكثير من الحواجز التي رسمها المجتمع بين الجنسين، ومهّدت إلى بداية خلق أرضية مشتركة في ظلّ غياب وقلّة الأماكن التي تتيح مثل هذه المساحات لتبادل الحديث وتكوين صداقة مع الجنس الآخر (مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل الوعي الاجتماعي، والفجوة بين الجنسين، والتنشئة، والنظرة تجاه المرأة) وجميعها ستؤثر على طريقة الاتصال والتواصل وستحدّد أيضاً مفهوم الصداقة مع احتمالية أن تكون الرغبة الأساسية جنسيّة أو اكتشاف الانسان المجهول، وليس بدوافع إنسانيّة والتي ينبذها المجتمع.

الوضع (اليوم) غاية في التعقيد من محاولة تكييف الحضارة والعولمة وفق مزاجنا الخاص الذي يُعاني من تناقضاتٍ حادّة، ويخشى تناول قضية المرأة من منطلق إنساني معرفي

فتى وفتاة يشيرون بأصابعهم إلى بعض مبتسمين، بينما ينظران إلى الكاميرا. مع خلفية برتقالية - الصداقة بين الجنسين

النشأة

إنّ مراحل التنشئة الثلاث (الأسرة – الشارع – المدرسة) التي يمرّ بها الفرد الليبيّ، تعاني من إشكالية حقيقية، بطبيعتها متداخلة، تحكمها الجماعات الصغيرة بشكل مركزيّ إلى حدٍّ يذوب فيه الفرد ويفقد خصوصيّته حتى أنها لا تعترف بالمرأة وكيانها وترسم لها حياة يحكمها إطارٌ انعزالي؛ أيْ: لا يكون فيها تواصلٌ بين الجنسين إلا في مرحلة مبكرة:

أولاً : مرحلة الطفولة: ولكن دونما احتكاكٍ فعليّ كعلاقة الانسان بأخيه الانسان. المراحل الثلاث في طبيعتها جامدة، تخضع إلى عامل بنية المجتمع القبليّة، والتي تتخذ موقفا حادّاً من المرأة وتعطيها قيمة أقلّ من الانسان العادي (الذكر). بالتالي حتى الأطفال يكبرون في أسرهم وعقولهم تحكمها هذه الأفكار والنظرة القاصرة تجاه المرأة.

ثانياً : مرحلة الشارع: وهذه البيئة أشدّ خطورة، وتتلاقى فيها المفاهيم المشوّشة والأفكار الأكثر تطرّفا من مختلف البيئات والعائلات تجاه المرأة بما يصحبها من سلوكيّات ووعي معيّن عن مفاهيم الرجولة ومركزيّة الذكر التي بطبيعتها تستنكر وجود أيّ علاقة بين المرأة والرجل غير الزواج أو الجنس. وهنا يجد الطفل بيئة أخرى تؤكّد له صحّة المفاهيم المُتناقضة التي وجدها في أسرته (المجتمع الصغير الذي يتأثر بمجتمع القبيلة الكبير).

ثالثاً : المرحلة المدرسية: في جانبها التربويّ والتعليميّ، وهي أكثر تنظيماً وفيها يختلط الأطفال من بيئات ومرجعيّات فكرية وثقافية مختلفة، فيها من الوعظ الديني سواء لغرض التهذيب الأخلاقي أو من خلال المنهج التعليمي (المواد الدراسية) إلى جانب النصح والإرشاد والتي تدعم الأفكار المغلوطة والتقليديّة لكن بطريقة مهذّبةٍ وتملأ إنسانيّة الأطفال وتساؤلاتهم بالفراغات وترسم ملامح الفجوة بين الطلبة والطالبات.

ففي المراحل الاعدادية والمتقدّمة مثلاً، يختلف الوضع حيث تطبّق بعض السياسات المُمنهجة لمُعالجة الانهيار الأخلاقي والخروج عن العادات والتقاليد (حسب وصفهم) والتي يُلقون باللوم فيها على العولمة ومواقع التواصل الاجتماعي (في السنوات الأخيرة خاصة) بدلاً من الاعتراف بالخطأ ومراجعة الذات ونقد التخلف السياسي والاجتماعي وفهم المرأة واستيعابها.

أطفال من الجنسين في فصل تعليمي يرفعون أيديهم

الفصل بين المدارس (انموذجاً)

سياسة الفصل في المدارس هي إحدى الأخطاء التي تطبّق في مجتمعنا، والتي من شأنها أن تسبّب اهتزازاً جذرياً في علاقة الانسان بأخيه الانسان. ويتبادر إلى ذهني سؤال : كيف سيكون شكل المجتمع بعد فقدان نصفه الأخر وأحد عناصره الأساسية؟ كيف سيكون سليماً وقادراً على السير للأمام والانفتاح على التقدم الإنساني والمساهمة فيه مساهمة فعّالة؛ إذا ما كانت النشأة فيه أساسها العجز والترهيب والفجوة بين الذكور والإناث.

يعلّل الكثيرون أنّ السبب الرئيس وراء سياسة الفصل؛ هو التقليل من حالات التحرّش وإرساء مبدأ الاحترام بين الجنسين، والالتزام بالضوابط الشرعية التي تنهى عن الاختلاط، بينما هناك أسبابُ أخرى سبق وذكرتها في بداية المقال، وإضافة لسياسة الفصل وما يترتب عليها،  هي أحد الأسباب الرئيسية في عدم احترام المرأة كإنسان والتحرّش بها والنظرة إليها بشكل غير أخلاقيّ، وحصرها في صورةٍ نمطيّةٍ غير إنسانيّة تنزع عنها العقل وغيرها من الإمكانيات التي يمتلكها أي انسان.

كاريكاتير أحمد الشكري: الصداقة بين الجنسين في ليبيا، أحكام مسبقة

إن الصداقة بين الذكر والانثى هي علاقة طبيعية صحية كأيّ علاقة صداقة أخرى بين الذكور أو بين الإناث. ومن البدهي؛ فالمرأة كائن يتفاعل يؤثر ويتأثر قادر على العمل والتفكير ولها مواقفها الحازمة والصارمة (صاحبة مواقف) وتحفظ السر وتستوعب وتهتم وتقف عند الشدائد، وفيها من الصفات ما لا تختلف عن الذكور (الرجال) وتخطىء كما يُخطئون كونها طبيعة بشرية (لا علاقة لها بجنس محدد). إذا كيف يمكن أن تكون الصداقة بينهم أمرا غير طبيعي أو غير ممكن؟ وما الذي يجعلها غير طبيعية أصلاً غير هواجس الجنس والشرف؟

فاليوم اختلف الواقع إلى حدٍ ما وبدأنا نشهد ملامح لصداقاتٍ بين الجنسين في قمّة الإنسانيّة، فلا بُدّ لنا أن نستوعب حقيقة أن تحرير المجتمع كاملاً يكون بتحرير المرأة.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. للأسف تحليلكم للواقع جاء من زاوية واحدة وهي العلمانية التى ترونها أنها الحل وهذا واضح فى سردكم السابق بأن الشعب الليبي لديه طابع قبلي كما ذكرتم العادات الدينية أريد تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة
    بأن الشعب الليبي لا أنكر انه مجتمع قبلي مثله مثل باقي المجتمعات العربي الأخرى ولكن متمسك بدينه على أنه ديننا الاسلام الدين الحق الذي كرم المرأة وفصل بينهما للحفاظ على شرفها وعفتها واعطاها حقوق لا تستطيعوا أن تفهموها مهما حاولتم ولدي سؤال بسيط أود أن تجبني عليه
    لو احضروا لك برتقالتين أحدهم تم تقشيرها منذ فترة والآخرة مازالت بقشرها مع انهم تم قطفهما فى نفس اليوم معا ماذا ستختار وايهم التى ستفيد أولا
    دائما تطلبوا بحق المرأة فى عدم الحجاب أو النقاب وتدعون بالحرية اذا أين الحق المرأة التى ارتضت بارتداء الحجاب أو النقاب من قناعة شخصية منها دون أي ضغوط
    أين حق المرأة فى اختيار دينها
    الصداقة بين الذكر والأنثى شئ غير طبيعي للعديد من الأسباب يطول الحديث فيه والمجال ضيق جدا فى هذا التعليق ولكن قد أشير إلى شئ واحد فقط وهي وجود تغيرات بيولوجيا لدى المرأة قد تكون أحد الأسباب
    وسيكون لي تعليق آخر سيتم فيه رد أوسع من ذلك فى المدى القادمة

  2. اراى ان الكلام منطقي😍 وسهل فهمه واستيعابه الا للذين اقفلو عقولهم وغضو نظرهم عن حق المراه في كونها موجوده ويجب ان تكون متواجده فالمجتمع عامه هيا المدرسه والطبيبه وهيا المحاميه والمهندسه وهيا الخياطه والمربيه وهيا اسا الحياه كما هوا الرجل الاثنين مكملين لي بعضهما❤❤
    اتمنى من الجميع رؤية هدا المقال، ولاكن اتمنى ايضا ان لا تتغاضو عن التكلم عن ديننا وضوابط دينا الاسلامي الجميل،، ❤ان المراه لها خصوصيتها ويجب ان يحترم دالك والله سبحانه كرم المراه،
    يجب ان لا ننسى الحشمه وعدم التحرر في اللباس لي درجه غير منطقييه ويطلق عليها حريه شخصيه هدا ليس له علاقه بي حريه انما دينك يحث عليك بي اللبس المحتشم وعدم الاختلاط لي غير سبب مهم، والمراه بطبيعتها يجب ان تحتشم ولا يقل حياؤوها💛 ،
    اراى نمادج في مجتمعنا الليبي من الفتيات، قد شوهو صورة حرية المراه وتحررها💔 ،
    بثو في قلوب شبابنا الرعب والرهبه والتخوف من تحررنا نحن الفتيات اجمع وبدا عندهم عدم ثقه فينا وفي مفاهيمنا وارائنا😢 ،
    ولو يفرظ الحجاب من الدوله افظل ويفرظ لبس محتشم لن تدهب عقولهم بعيدا بعدها ولن يحدث مظايقات من الشباب،،
    وتظل كما دكرتم الصداقات بيننا وبينهم😊 في جو محتشم لا يدعو للفاحشه او وقوع بصرهم على مالا يجب ان تقع فيه،
    هدا يعزز الثقه بينهم ولا يجعل تخوف من ان يتحدتون وان يجتمعون وان يعيشو الحياه بطبيعيه اكتر انا اراى دالك هوا الكلام والتفسير اكبر من هدا او اوسع من ان اتحدت فيه في مره واحده وان ابدي رأيي❤،
    مع انني فتاة ابلغ 25 من العمر ولاكني اظن بي اني افهم الحياة جيدا من جيها دينيا ودنياويا

  3. نفهم مما سبق أن الاختلاط بين الرجال و النساء و حرية المرأة هما سبب تقدم و إزدهار الامم .
    إرجعوا إلى الاسلام ففيه حقوق المرأة و فيه عفتها و شرفها .
    نسأل الله أن يهدي ضالنا و يصلح حال بلادنا و يحبط كيد الحاقدين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية