هل من الممكن الحديث عن الصداقة بين الجنسين في ظلّ غياب مساواة كاملة بينهما؟ - Huna Libya
صداقة أو علاقة article comment count is: 0

الصداقة بين الجنسين في ليبيا: جدل الواقع والمجتمع

الصداقة بين الجنسين من أبرز المواضيع في ليبيا التي يتقاطع فيها الاجتماعي والديني والثقافي، ليخلُق رأيا مُجتمعيّا حذِرا تجاه هذه القضيّة، التي قد تبدو للكثيرين محسومة، على النقيضين، إمّا من يرون حرمتها بالمطلق من وجهة نظر دينيّة، أو من يرون السماح بها بالمطلق لأنّ البنية الاجتماعية ثنائيّة، بشواهد أنثروبولوجيّة.

في هذا التقرير ليس هدفنا ترجيح رأي على آخر، بالقدر الذي نسعى فيه فقط لعرض آراء مجموعة من الشباب والشّابات الليبيّين بخلفيات وجغرافيا مختلفة حول هذا الموضوع، مع عرض آراء بعض المختصّين، سيّما وأنّ اليوم (30 من يوليو) هو اليوم الدوليّ للصداقة.

مجموعة من الشباب من الجنسين كلّ واحد منهم يمسك نقاله - الصداقة بين الجنسين

الصداقة بين الجنسين وهم

يبدو أنّ مصطلح الصداقة من أكثر المصطلحات التباسا في المجتمع، فليس هنالك حدود له ولا مفهوم مشترك عنه، حتى في إطلاقه على أصحابنا هناك تساهل شديد في استعماله. هذا الالتباس المفهوميّ ألقى بظلاله على الصداقة بين الذكر والأنثى. يقول إبراهيم المريمي (23 عاما – طالب في كليّة الاقتصاد جامعة طبرق):

“مفيش حاجة اسمها صداقة بين البنت والولد، فيه احترام صح، وفي مروّة (مروءة) لكن مش لدرجة إنّه واحد مقعمز مع وحدة برّانيّة (ليست قريبته) متحلّش له (لا تحِلّ له) في مقهى ويتمضّغوا! ظنّي (أظنّ) أنّ هذي لا يرضاها شرع لا عرف”.

من إجابة “إبراهيم” يبدو واضحا التأثير الاجتماعي على مفهومه للصداقة. وعلى الرغم من ذكره “الشرع” إلا أنّ الصورة التي رَسَمها للصديقين واعتراضه عليها جاء في سياق اجتماعي: نظرة المجتمع ورفضه لها. ولكن السؤال الأبرز لماذا جلوسهم على المقاهي مرفوض، بينما اجتماع الذكر والأنثى في العمل – المدرسة مثلا – مسموح رغم كون المدرّسات “برّانيّات” عن المدرّسين ولا تحلّ لهم؟

الصداقة هي الأصل، وغيرها يُنافي الطبيعة البشرية

يرى الكثيرون أنّ الصداقة بين الجنسين مظهرٌ طبيعيّ للعلاقات الاجتماعيّة، وأنّه لا يستطيع مجتمع أن يقف على قدميه من غير تجانس الذكر والأنثى. يقول “أحمد” (28 عاما – طرابلس):

“الصداقة بين الجنسين هيّا الأصل، وهذا هو الطبيعي، والمفروض الصداقة اهيا عادية ومجرد الحديث عليها إهانة لمفهوم المدنية. لكن المجتمع هو اللي خلاها غير طبيعية، وخلّى علاقتك مع الأنثى غريبة، من وإنت صغير في الحوش مع أقربائك، وبعدين الفصل في المدارس ومرحلة الثانوية اللي فيها تغيرات هلبا، والتضييق على الأنثى وظهورها في الشارع، وبعدين فجأة تلقى روحك مع البناويت في الجامعة مقعمزين في مدرج واحد، أكيد حيكون مفهوم الصداقة مش واضح”

ويسترسل أحمد في حديثه عن العلاقة بين الجنسين في إطار الصداقة والتجاوزات التي تحدث، فيقول:.
“كون هناك تجاوزات لا يعني أنّ الصداقة تنسف من الأساس هذا منطق أعوج. شوف بروحك وقارن بين المجتمعات – في ليبيا – اللي متسمحش للصداقة بين الذكر والأنثى والتقاطع بينهما تلقاها مجتمعات غير صحية وتكثر فيها الكبت وجرائم الاعتداء الجنسي والتحرش وأحيانا يكون فيها الشذوذ الجنسي ظاهرة مجتمعيّة“.

رغم اعتراضنا على التعميم في أسلوب “أحمد” إلا أنّه طرح أكثر من قضية تستحق النقاش، وأشار إلى أمور نلاحظها بأنفسنا في مجتمعات متفرّقة دون غيرها في ليبيا، فكلّما زاد التضييق على الأنثى، كلما زاد الكبت كلما ولّد انفجارا مساويا في المقدار ومضادا في الاتجاه.

سور درنة العظيم

ريم الدرناوي (الاسم الأوّل حقيقي – 26 عاما) من مدينة درنة تؤكّد أيضا، على مسألة أنّ الأصل في العلاقات بين الذكور والإناث هو الصداقة، مستدلة بتجربة عاشتها مدينتها درنة اثناء سيطرة الجماعات المتطرفة عليها، فتقول:
“في عز طغيان الجماعات المتطرفة في درنة بنوا سور كبير في جامعة الفتايح – درنة، يفصل بين الذكور والإناث بعد ما فصلوا بينهم في كلّ أنحاء المدينة لكن اللي مش خاطر عليهم إنّ الشباب اخترعوا طرق أخرى للتواصل رغم السور وتشدد الأمن”

صورة فيها رجل وامرأة جالسان على أريكة، وكلّ واحد منهما يشيح بنظره عن الآخر - مشكلة - الصداقة بين الجنسين

الصداقة بين الجنسين: ذريعة لاستدراج الأنثى

إذا كانت الصداقة بين الجنسين هي الأصل كما يقول البعض – فهل هذا يعني أنّ الأمر محمود في كلّ سياقاته؟

هنا وجهة نظر أخرى تطرحها “إيمان” (اسم مستعار – 33 عاما / طرابلس) وهي تقرّ أنّها مع الصداقة بين الجنسين من حيث المبدأ ولكن مع محاذير شديدة عندما يتعلق بليبيا، بل وتجعل الأنثى فقط من يحدّد حدود هذا المفهوم. تفصّل إيمان ذلك فتقول:

“المفروض متسألش على الموضوع هوا إلا البناويت/البنات لأنّ كل اللي يروجوا للصداقة من الذكور مش مؤتمنين مرات يكون تشجيعه للموضوع لأغراض أخرى مفش داعي نقولوهن. أنا من حيث المبدأ معنديش مشكلة في الصداقة بين الجنسين، لكن في ليبيا لازم تكون الأنثى فاطنة لروحها ومتقعدش أوبنمايندد على غباء. نعرف بنات كانن ضحية لهذه الصداقة ووثقت في ذكور ما كانوش أهل لهذه الثقة. أعتقد أنّ البنت معندهاش مشكلة أبدا من الصداقة لكن المشكلة ديما في الولد واستغلاله ليها”.

ومع تجاوزنا لما تحاول إظهاره إيمان من تحميل الذكر المسؤولية كاملة والذاتية المفرطة التي تتحدث بها؛ إلا أنّ نقطتها في غاية الأهميّة. ففي مجتمع تتسم علاقته بالأنثى بالاضطهاد والتحرّش والتسليع بحكم العرف مع تساهل القانون كيف يُمكننا الوصول إلى أسس للصداقة بين الجنسين والمساواة بينهما في الحقوق غائبة؟ وكيف تأمن الأنثى تحايل الذكر واستخدامه ذريعة الصداقة لأغراض أخرى؟

طبيبة نفسيّة تعترض على التقرير

“نعيمة العَبيدي” اختصاصيّة الطب النفسي – بنغازي، حالما تواصلتُ معها بخصوص التقرير، اعترضت على الآلية التي تمّ اجراؤها، قائلة:

“من الخطأ أن تبنى الأبحاث على آراء المراهقين. هم يمرّون بتغيرات هرمونية وجسديّة تجعل من آرائهم غير صحيحة. الأفضل أن يتمّ استطلاع آراء كلّ فئة عمرية على حدة” وأضافت “الصورة النمطية للصداقة بين الجنسين التي يصورها التلفزيون غير صحيحة، ويجب أن يفهم الشاب طبيعة كلّ مرحلة عمرية يمرون بها وما يحتاجون إليه فيها. مثلا في مرحلة المراهقة، ليس سرّا ولا عيبا معرفة أنّ المراهق يمرّ بمراحل تبلغ فيه الشهوة ذروتها، وكلما زاد في العمر كلما تهذبت الشهوة وزادت العاطفة”.

صورة فيها مجموعة من الأصدقاء من الجنسين مجتمعين، لأخذ صورة جماعية بالهاتف

خاتمة

لم أكن أتصوّر أنّ مفهوم الصداقة بين الجنسين في ليبيا سيكون معقدا إلى هذه الدرجة قبل البداية في هذا التقرير، ولم أكن أتصوّر أن مفاهيم الاختلاط والصداقة والعلاقات والحب تتقاطع بهذه السهولة وتنصهر عند الحديث عن قضيّة الصداقة بين الإناث والذكور.
وفي ظلّ عدم تفعيل قوانين تجريم التحرّش وحماية الأنثى من الاستغلال وخلق مجتمع صحّي تدور فيه العلاقات البشريّة (ذكر – ذكر / أنثى – أنثى / أنثى – ذكر) بشكل إنسانيّ لا حيوانيّ، وفي ظلّ غياب عقد اجتماعي لأفراد المجتمع يٌنظّم فيه هذه الحركة الحيوية لأفراده؛ سيظلّ الحديث عن الصداقة بين الجنسين في ليبيا ملتبسا وضبابيّا.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

  1. في عموما في تخوف من صدقة في مجتمع وانا عندي اصدقاء شباب من ايام مدرسة لجامعة وجيرنا عمري ما نشوفي فيهم ال اصدقاء وحتي هم عمرهم تعوض حدهم معيا حتي لو حد فيهم حويل نطلع من حياتي وخلاص مش نهاية حتي في صدقاتي يغاضر مش بس شباب

  2. السلام عليكم
    في البداية نشكرك على هذا التقرير وعلى اختيارك لهذا الموضوع الشيق والمثير .
    وما سأقوله مجرد تعليق لاحظت أغلب اللي سألتهم في أعمار العشرينات لماذا لم تقم بمسألة الطلبة في التعليم الابتدائي والاعدادي حول مفهوم الصداقة في ليبيا
    أتفق حاليا من يقول أن الشباب يستغل البنات لأغراض جنسية عن طريق ما يسمى الصداقة في وقتنا الحالي لأنهم لا يعرفون هذا المفهوم منذ الصغر ، المسألة كلها تتوقف على الصغر فكما يقولون العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، مجتمعتنا المتخلفة اليوم لا تعرف كيف تربي وخاصة تربية ما يتعلق بجيل الألفين 2000 ونهاية التسعينات 1998 ـ 1999 الذان يختلفان إختلاف كبير عن الأجيال السابقة ( التي قبلها ) مفهوم الصداقة في ليبيا مع الآسف مفهوم خاطئ تماا بسبب تربية المجتمع والعرف الغبي السائد حاليا في البلاد ، ربما ترون تعليقي أنه مجرد كلام عشوائي وذلك نظرا لعدم معرفتي كيف أقوم بتوصيل المعلومة بالطريقة الصحيحة ولكن كتبت ما كتبت وأنا مسؤول عنه وأتمنى أن تكون المعلومة وصلت بهذا الكلام العشوائي ، ولكم مني كل التحية والسلام عليكم

  3. الصداقة في جيمع بقاع العالم موجودة وتحديداً الصداقة بين الذكر والانثي في بعض الاحيان وعند بعض الاشخاص تكون صداقتهم مبنية ع ثقة لا أكثر بمعني اوضح في بعض الاوقات الانثي تجد صديقها الذكر يقف معاها في ظروفها الصعبة أكثر من صديقتها الانثي .والعكس صحيح . لدي كل انواع العلاقات مبنية علي الثقة والنية وعند اختيار الصديق المناسب أعرف نواياه قبل ذلك ولاسيما الذكور وشكرا

  4. سبق وان قرئت تقرير عن هاذا الموضوع من وجهة نظر علمية

    و الخلاصة انه الصداقه من وجهة نظر الذكر هي حب

    و من وجهة نظر الانثي صداقة عادية

    التقرير منشور على موقع انا اصدق العلم بعنوان هل الصداقة ممكنة بين الجنسين
    ولا حاجه هكي

  5. السلام عليكم شكرا ع طرح هدا الموضوع اللي هو غاية في الاهميه الصداقه بين الشاب والبنت موجودة في العالم الخارجي بس في مجتمعنا لو صارت صداقة بين الشاب والبنت يفسروه عكس لكان هيا عاديه انا بالنسبه ليا عاديه مقتنعه بالصداقه بالشاب وشكرا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية