بعد تصنيف منظمة الصحة العالمية أإدمان لعاب الفيديو "اضطرابا ذهنيا"؛ هل سيتغير شيء؟ - Huna Libya
أوله تسلية وآخره مرض article comment count is: 0

إدمان ألعاب الفيديو : الاضطراب الممتع

إدمان ألعاب الفيديو: هل هو حقيقيّ؟ وما هو الحدّ الفاصل بين المُتعة والإدمان؟ فمن منّا لم يلعب يوما ألعاب الفيديو، وقضى جُلّ يومه عاكفا عليها؛ خصوصا في العطلات وأوقات الفراغ؟ ابتداء من أجهزة قديمة كالأتاري – Atari (السوبر ماريو) ومرورا بالبلاي شتيشن – PlayStation (الفيفا) وانتهاء بالنقال الذي بين يديك الآن، والذي بسببه أصبح بإمكانك تحميل أيّ لعبة تشاء؛ لتقضي بها أوقات فراغك.

فهل لهذا الأمر مخاطر صحيّة؟ وما هو التأثير الإجتماعي والنفسي لألعاب الفيديو على لاعبيها؟ في هذا التقرير البسيط، سنحاول تسليط الضوء على هذه المسألة.

شخص ينظر إلى شاشة كبيرة وعليها لعبة فيديو ويضع سماعات

دراسات وإحصاءات: ألعاب الفيديو خطر على صحّتك

تشيرُ دراسة حديثة إلى أن إدمان ألعاب الفيديو يؤثر على وظائف المخ والأعصاب ويُفقد القدرة على التركيز، ممّا جعل مُنظمة الصحّة العالمية (WHO) تعلن في خطوة مهمّة أن “إدمان ألعاب الفيديو يعتبر مشكلة صحيّة وعقليّة”. جاء هذا في النسخة الحادية عشر من التصنيف العالمي للأمراض وذلك في أحدث تصنيف أصدرته المنظّمة.
جاء فيه أيضا “إدمان ألعاب الفيديو قد يؤدّي إلى ضعفٍ كبيرٍ في المجالات الشخصيّة والأسريّة والاجتماعيّة والتعليميّة، أو المهنيّة وغيرها من المجالات المُهمة”. فعادةً ما تكون جوانب الاضطراب للواحدة منها مستمرّة مدة 12 شهرًا على الأقل، وهو ما يستلزم سُرعة التشخيص، مؤكّدين على أنّ هُناك أوجه شبه بين إدمان ألعاب الفيديو وإدمان القمار والكحوليات؛ إذ إنّ الأشخاص الذين يقعون في قبضة إدمان ألعاب الفيديو يضعون ممارسة تلك الألعاب على قائمة أولوياتهم الحياتية ويهتمون بها على حساب أنشطتهم اليومية العادية، حتى وصل بهم الأمر أنّهم يتكاسلون في ذهابهم إلى الأكل أو إلى الحمام ممّا قد يؤدّي إلى عواقب صحيّة وسلوكيّة سلبيّة. ما دفع منظمة الصحّة العالمية إلى النظر في هذه القضايا من منظور الصحة العامة.

أولياء الأمور: الحلقة الأضعف

إيمان (44 عاما) ربّة بيت، وأمٌّ لأربعة أولاد منهم اثنان دون العاشرة. تقول إيمان: “أنا في صراع مستمرّ مع أولادي بخصوص ألعاب الفيديو”. سكتت قليلا ثم انفعلت: “هذه الألعاب تسيطر على عقول أبنائي. الصغار والكبار…. الكبار منهم حالما يرجعون إلى المدرسة يفتحون الألعاب فورا ويبقون عليها لساعات” ثم تقول بحرقة “نتيجة ابني في الشهادة الاعدادية كانت دون المستوى، وكانت متوقعة”
ولكن ماذا فعلت إيمان للحدّ من إدمان أولادها ألعاب الفيديو وهي تراها تؤثر عليهم؟ ردّت إيمان: “للأسف، كلّ شيء ضدّي وأنا مستضعفة. أبوهم يشتري لهم الألعاب والنقالات، والانترنت متاح لهم، وأصحابهم في الشارع وأقرباؤهم يؤثرون كثيرا على تصرفاتهم”

إحصاءات: أنت تعاني وهم يكسبون

في إحصائيات تم إعدادها خلال عام 2016 بلغت مبيعات ألعاب الفيديو حول العالم 24.5 مليار لعبة بزيادة عن 2015 الذي بلغت فيه المبيعات 23.2 مليار لعبة. و72% من ألعاب الفيديو المتداولة يستخدمها من أعمارهم فوق 18 عاما.ً وهناك مجموعة من المخاوف تتعلق بمدى انتشار وتأثير هذه الألعاب منها ما يتعلّق بالعنف وإدمان الشاشة والتأثير على الدماغ إضافة إلى التأثير على الأنشطة البدنية الأخرى.
من الأمثلة الحديثة التي تُضرب على ألعاب الفيديو لعبة (PUPG) التي انتشرت في الآونة الأخيرة بين مستخدمي شبكة الإنترنت وأوساط شباب العالم لا سيّما العرب منهم. خلال الأسبوع الأول فقط من طرحها حازت اللعبة – الأكثر تحميلاً في أكثر من 100 دولة – على 100 مليون تحميل في غضون أربعة أشهر.

يشاركنا محمّد فوزي (20 عاماً) وهو أحد لاعبي (PUPG) تجربته، فيقول: “اللعبة أخذت من وقتي الكثير، فقد شغلتني عن الكثير من الوظائف كالدراسة والواجبات المنزليّة” ويسترسل قائلا: “لقد جعلتني منطوياً عن أصدقائي وزملائي“. وكان الدافع الرئيس للاستمرار فيها “الحماس والإثارة والتشويق المتواصل الذي تجعل لاعبها ينتقل من مرحلة إلى مرحلة” قال فوزي.
ولكن هل للاعبين الليبيّين دوافع أخرى تحفزهم على دخول عالم (PUBG). يجيبنا فوزي في حديثه “احد أسباب إقبال الشباب الليبي على هذه اللعبة؛ هو مُحاكاة ما رأوه من حروب ومعارك في بلادهم، فتجدهم أحياناً يقلّدون (جيشاً ما) أو (كتيبة مُعينة) فأصبحت اللعبة مصدراً لمحاكاة الواقع، وأضحت ساحة للكراهية بين لاعبيها المختلفين من شرق البلاد أو غربها وتبادل الشتائم والألفاظ العنصرية والاستهزاءات” ثم يختم بصوت خافت: “كنتُ أتألم وأنا أسمع هذه التصرفات، حتى أصبحت أستخدم اللعبة بشكل أقل وأبتعد عنها”.

شخص يجلس على مكتب وأمامه كمبوتر، وعليه لعبة فيديو، وهو يمسك الماوس وعلى أذنيه سماعات

ما وراء المتعة والإدمان: سلوكيات سلبية

هل تؤثر ألعاب الفيديو الافتراضية على سلوك اللاعبين في الواقع؟ خصوصا إن كانت اللعبة ذات طابع عنيف. مثل : التشجيع على القتل دون سبب، وزرع روح الإنتقام. إضافة إلى “قتل للوقت” وإهداره بشكل كبير فيقضي بعض لاعبي الفيديو ما يقارب 9 ساعات يومياً من اللعب المتواصل، منشغلين عن حياتهم ودراستهم والتزامتهم الأسريّة والإجتماعية.

التقينا صالح (47 عاما، فإدمان ألعاب الفيديو لا يعرف عمرا) لم يتزوّج بعد، صارحنا أنّه في فترة من الفترات كان يقضي 8 ساعات متواصلة على ألعاب الفيديو. يقول صالح “ألعاب الفيديو لم تعد مجرّد لعبة، أصبحت مجتمعا افتراضيا كاملا، تتواصل فيه مع اشخاص بشحمهم ولحمهم في دول أخرى بجنسيات ولغات مختلفة، كان جرس الإنذار لي تدهور صحتي، وإخبار أهلي أنّني أصبحت أهمل نفسي وشكلي، إضافة إلى تغير سلوكي وطريقة كلامي. كان الجلوس لساعات طويلة والنظر إلى الشاشة يؤثر سلبيا على صحتي، المشكلة في ليبيا، حتى لو اعترفنا أنّنا مدمنون، من سيقدم لنا المساعدة؟”

ويبقى سؤال صالح دقيقا: المدمنون مرضى، ويحتاجون دعما وتوعية ومساعدة، أسرية ونفسية واجتماعية، فمن سيساعد من يملك الرغبة منهم في الإقلاع عن إدمانه الممتع؟ سؤال يحتاج إلى إجابة من ذوي الاهتمام والاختصاص، قبل أن تفتك ألعاب الفيديو بوقت وجهد ومال الشباب الذي يذهب سدى بدل أن ينفق في أمر أكثر نفعا وجدوى.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية