حقوق المرأة في ليبيا
article comment count is: 7

ستة سجون مجتمعية على الفتاة في ليبيا

كتابة: غدي كفالة، رسم: سالم بحرون

في ظل العثرات الاجتماعية التي تواجهها النساء بعد الانتقالات الجذرية نحو العنف والتعنيف مؤخراً في ليبيا، تُخلق سجون مجتمعية صغرى داخل السجن المُجتمعي الأكبر، حيث تتراصف الأفكار المحافظة لدى النساء داخل المرحلة الحياتية التي تُعرف بالزواج.

تبرز سوابق تقليدية قبل هذه المرحلة تؤهل الفتيات للزواج -دون سوابق علمية-، تبدأ هذه المرحلة بالنضوج الأنثوي التقليدي والذي تحاول فيه الفتيات في ليبيا صعود سُلم الدراسة والعمل وتحقيق الذات الشخصية، هنا يتزامن معه خوف عائلي غير مُبرر، تحاول فيه العائلة إعاقة حرية الحركة والتنقل، حرية التعبير، حرية الاختيار، حرية القبول والرفض، حرية إبداء الرأي، حرية العمل، حرية اختيار الشريك، حرية التساكن والمعاشرة.. إلى آخره من الحريات المفقودة.

السجن المُجتمعي الأول هو العائق الجسدي والذي سرعان ما تتخذ فيه العائلة مسؤولية إخفاء هذا الجسد، ليس وراء الملابس فقط، فلربما من البديهي في مجتمع مسلم أن تكون النساء مرتديات لملابس مُحتشمة إن صح التعبير، ولكن ما أعنيه هو إخفاء الجسد عن العامة، وعدم مزاولة أعمال أو نشاطات كالرياضة والتسوق بشكل فردي.

فيما يأتي هذا الإخفاء من منبع مسبق يعرف بالتراكم الذهني المنحصر، والذي يكون بسبب التوجس العائلي الذي قد يحل بهذه الفتاة، فيكون أول واجب عائلي تتخذه هو إخفاؤها، نبذها وإقصاؤها.

السجن المُجتمعي الثاني هو التربص بالخيارات الحياتية وهذا غالباً ما يكون لمواجهة حرية الاختيار من قبل الفتاة  كاختيار لغة معينة، آلة موسيقية أو صديقة ما.  فيتكون لدى الفتيات غالباً الإحساس بالاختيار الخاطئ والدائم، وأن خياراتهنّ الشخصية  تجابه محدودية قصوى، ناهيك عن الإنهاء التام للخيارات المعرفية أو الحياتية.

السجن المُجتمعي الثالث هو التوجس من الاستقلالية، وهذه الاستقلالية لا يمكن المطالبة بها أو حتى الخوض فيها -فهي تعتبر مطلب مرفوض- دون معرفة أسبابه، نتائجه أو محاسنه. وغالباً هذه التراكمات الذهنية لدى بعض العائلات والتي تصور لهم أن الاستقلالية للنساء هي ممارسة الحياة بحريات غير مرغوبة  كالحرية الجنسية، وهذه التراكمات أيضاً تصور أفكاراً آخرى مغلوطة تمنع الفتيات من ممارسة حياتهن الدراسية أو المهنية سواء في داخل البلاد أو خارجها. بالإضافة إلى أن الحياة المستقلة بشتى طرقها وإمكانياتها هي فكرة مرفوضة وغير رائجة في المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع الليبي بشكل خاص.

السجن المُجتمعي الرابع هو  صناعة القيود الجيوغرافية الوهمية، وتقييد حرية الحركة والتنقلات المناطقية للفتيات الليبيات، وهذا الغالب المُبرر الذي يقدم في صورة “الخوف” من المؤثرات الخارجية، بينما الحجة الحقيقية الناطقة والواضحة هي “الخوف” عليكنّ، ومنكن!

السجن المُجتمعي الخامس يكون غالباً ذا بُعد جنسي واضح، وهو إعاقة التفكير وإتاحة الفرصة لمزاولة مهن معينة، وهذا يؤثر بالسلب على سوق العمل في ليبيا، فتجد إما مهناً محتكرة من الرجل، أو إنعدام الجانب النسائي في هذا المجال بحجة “العيب“.  العيب، الكلمة التي لا رد لها، وحجة قوية ترمي بالآخرين في الجانب اللا مُعيب، والذي غالباً يحدد معالم الحياة لدى البشر هنا.

السجن المُجتمعي السادس الذي سيصف حالة الفتيات في ليبيا بكلمة واحدة “كبرتي”، وهذا السجن توضع فيه الفتيات بمبرر أن الفتاة حين تكبر، لابد لها أن تتوقف عن الضحك، المشي سريعاً، ولربما حتى الأفكار أو المداعبات الصبيانية؛ لأن الخطيئة اللا إرادية دائماً بأنها “كبرت“، وبالتالي فإن الازدياد في العمر هو أيضاً خطيئة تحاسب عليها الفتيات.

ولا تتوقف السجون المُجتمعية إلى هنا، بل تزداد كل يوم وكل لحظة، بدوافع جنسية لا أكثر.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (7)

  1. السجن المجتمعي او مثل هذه القيود لاتقتصر على المراة فقط بل ايضا على الرجل .وهو نتيجة قيود فكرية وخبث ثقافي مشلول .بحيث تشعر بسجن داخل نفسك .نتيجة تردي المستوى الثقافي لدى عامة المجتمع بسبب التجهيل الممنهج لنصف قرن من الزمن .الحل الاهتمام بالثقافة والتنمية البشرية اوالفكرية وخلق مجتمع مدني وطابع مدني حقيقي وتقليص الارياف والقرى والبوادي .لانه في المدينة تقل مثل هده السلبيات .ولاسبيل الا بتحرير الافكار العقيمة واطلاق العنان للا نفتاح عالعلم والعالم واشعال شمعة في الظلام الدامس .للاسف نعيش في مجتمع تابع ومتناقض وسطحي ومغيب

  2. اوك كلنا نعرفو كويس هالسجون لأنه كل يوم قاعدين نعيشو فيهن انا توا نبي نعرف شن
    المطلوب عشان نقدر نتحرر؟

    1. مشكورة اختي ولاكن كلامك متحرر شوية ولا يتماشه مع مجتمعنا المسلم المحافظ ولاكن انا مع حرية المراءة الحرية المحدودة المقننة لا للحريات المتبرجة المشابهة للرجال وثقي وتاكدي ان هذه سنة الحياة في الارض ليس الرجل كالمراءة حتي في المجتمعات الغربية المراءة دائما فريسة وضحية ناتج عن ما تسمونه بالحرية اما المراءة عندنا محتشمة محفوظة كرامتها ونفسها وتتمتع بالحرية داخل نطاق معين

  3. كلام فعلي يصف الواقع الاجتامعي ليس الليبي فقط بلا اغلب بلادان العرب وخاصه مساله العمر تحاسب عليه الفتاه

  4. بماان المجتمع الليبي مجتمع قبلي فهذه القيودتنطبق على بعض القبائل فهناك من تملك الحريةفي قبيلتهامع تطبيق الضوابط الدينيةفي الحريةالشخصية

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية