الحركة الكشفية في ليبيا: تطوّع وتنوّع Huna Libya
التطوّع ثقافة ومسؤولية article comment count is: 1

تجربة الشباب الليبيّ في العمل التطوّعي

تقرير: مروان جبودة

تساهم الأنشطة التطوعيّة بشكل كبير في خدمة المجتمعات وتنميتها من خلال تبنّي بعض القضايا والدفاع عنها، أو تقديم المساعدة، خاصّة في المجتمعات التي تعيش كوارثَ صعبة وأوضاعاً مزرية، تعجز السلطات عن مُجاراتها. وقد بدأ العمل التطوعي في ليبيا بشكل مؤسّسي خلال الخمسينات عند تأسيس الحركة الكشفية وجمعية الهلال الأحمر اللذيْن ساهما على مدار عقود طويلة في الأنشطة وحملات التوعية بالمخاطر والآفات التي تصيب المجتمع.

“حينما يعلم النّاس أنّ العمل الذي أقوم به، تطوّعي ولا أتقاضى عليها مالا؛ يستغربون ثمّ ينصحونني بعدم إضاعة الوقت في أمر لا فائدة فيه”

ثقافة التطوع

“إذا ما صادفنا أحدهم في الشارع يدفع سيارته المتوقفة؛ فنسرع له دون أن يكون لنا سابق صلة به”

كثيرٌ من الناس يربط العمل بالمردود المادي فقط، أي أنّ العمل التطوعي هو مضيعة للوقت والجهد، ويمكن اسقاط هذا الأمر على الحياة اليومية من خلال رمي الأوساخ أمام البيوت بعد تنظيفها من الداخل، أو رمي العلب والمخلفات من السيارة. هذه الأمور على بساطتها تغرس في الطفل منذ الصغر مفهوم الأنانية وعدم الاكتراث بمن هم خارج البيت أو العائلة، أي أنه لا مسؤولية مجتمعية له. ومما يؤكد هذا الأمر، كلام شرف الدين مادي العشرينيّ، عضو جمعية الهلال الحمر بمدينة الزاوية والذي يقول ” النّاس في الشارع ترحّب بالعمل الذي أقوم به وتشجّعني وحينما يعلمون أنّ هذا العمل تطوّعي ولا أتقاضى أيّ مال مقابله؛ يستغربون ثمّ يتم نصحي بعدم إضاعة الوقت في أمر فارغ والالتفات للحياة الحقيقية!”

محمّد امحاوش، مفوّضية الكشافة والمرشدات – الجبل الأخضر

لماذا لا تدرج (ثقافة العمل التطوّعي) في منهاجنا الدراسية للنّشء؟!

وإذا كان الأمر يتوقف على مقدار الفائدة الشخصية للفرد، سألنا محمد امحاوش أحد أفراد كشافة البيضاء والذي ترعرع فيها منذ التسعينات، عن تأثير هذه التجربة في تكوينه فيقول ” ساهمت الحركة الكشفية بشكل كبير في صقل شخصيّتي فمن خلال المناهج التدريبيّة الموضوعة من خبراء سواء في التعليم أو العلوم الاجتماعية والنفسية، استطعت تعلّم الكثير من المهارات، سواء مهارات التواصل والتحدّث أمام الجمهور، أو مهارات تتعلق بالتنظيم والإدارة والقيادة”، ويقترح امحاوش إدخال العمل التطوعي ضمن المنهج المدرسي لغرس هذه القيم داخل الطفل في مراحل مبكرة من حياته.

هناك 5500 منظمة أهلية في ليبيا و67 منظمة دولية، 42% من هذه المنظمات تم تأسيسها عام 2012

أزمة منظمات المجتمع المدني

بعد التغيير الذي حدث في عام 2011 ظهرت الكثير من منظمات المجتمع المدني، وبحسب تصريح “سالم المدني” مدير إدارة التسجيل بمفوضية المجتمع المدني، فإن هناك 5500 منظمة أهلية في البلاد و67 منظمة دولية، 42% من هذه المنظمات تم تأسيسها عام 2012.

يرى البعض أن تدني العمل التطوعي في ليبيا يرجع لآلية عمل هذه المنظمات والتي اختزلت العمل التطوعي في ورش عمل تناقش الأمور بأسلوب نخبوي داخل قاعات وغرف مغلقة، لا ينتج عنها سوى صور فوتوغرافية توضع على مواقع التواصل الاجتماعي للتباهي، في الوقت الذي يُطلب فيه منهم لفت أنظار الرأي العام لهذه القضايا لا سيما المتعلقة بالشأن العام، والخروج للشوارع ومخاطبة الناس وجها لوجه.

غصون المسعي، عضو شبكة تثقيف الأقران Y_PEER ليبيا

مجالات العمل التطوعي

ترى غصون المسعي عضو شبكة تثقيف الأقران في ليبيا أنّ العمل التطوعيّ لا يعيش أزماتٍ حقيقية، إنما لهذا العمل مجالات وأساليب قد تختفي في جانب وتظهر في آخر، تتحدث غصون عن منظمتها التي ساهمت بشكل فاعل في التوعية الصحيّة بين الشباب داخل المجتمع من خلال سلسلة من الندوات والأنشطة التفاعلية في موضوعات الكشف المبكر لسرطان الثدي للمرأة، الأمراض السارية، بالإضافة للعنف الأسري.

للعمل التطوّعي مجالات وأساليب قد تختفي في جانب وتظهر في آخر

منظمة منبر المرأة الليبية بمدينة الزاوية والتي تسعى لتمكين المرأة من خلال آخر برامجها وهو “نساء على طريق الريادة” الذي يعمل على تدريب ربّات البيوت وتأهليهم مهنيّا لفتح مشاريعهم الخاصة في المنازل، سواء من خلال دورات إجادة الحاسوب، تصميم الأزياء، أوالمشاغل اليدوية. هذه الأعمال التطوعية تساهم في تنمية المجتمع وتطويره.

الدولة والمجتمع المدني

هذه المحاولات الطموحة التي نشاهدها في بلادنا، لا تخفي التخبط الذي يسود المناخ العام، وعدم فهم الأدوار والاختصاصات بين السلطات ومنظمات المجتمع المدني، رغم وجود قوانين تنظم هذا العمل، ولربما هذا الإرباك يدل على عدم فهم تركيبة المجتمع الليبي وأولوياته. وهذا الأمر لا يأتي إلا من خلال التعاون الصادق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، والدفع من خلال آلياتٍ واقعيّة لتشجيع العمل التطوعي وإشاعته داخل المجتمع.

و من خلال أرقام مفوضية المجتمع المدني والتي تشير إلى أن 58% من المنظمات الأهلية تم تأسيها بعد عام 2012، يمكن القول بزيادة الوعي بأهمية العمل التطوعي بين أفراد المجتمع ولو بوتيرة منخفضة.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. لابد من التعاون وان نوسع صوران لكى بلادنا تمضى من هذه المحنه حفظ الله ليبيا والبيين واشكرا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية