article comment count is: 0

ليبيا: تحرّش ولا تخف من العقاب

طرابلس: مبروكة بن مسعود – أم محمد التاجوري تقول إن ابنها محمد ذا العشر سنوات، كان يعودُ لها باكياً من المدرسة في أحيان كثيرة. يشكو من أن معلم التربية البدنية، يعاقبه  دائما لكسله بلمس عضوه التناسلي بقوة.  وتضيف أنها لم تسكت هي وأبوه على ما يتعرض له ابنهما من تحرش جسدي. قدم الأب شكوى في المعلم لإدارة المدرسة، ومدير المنطقة التعليمية،  ولكن للأسف لم يُتخذ أي عقاب صارم تجاه المعلم غير نقله إجبارياً لمدرسة أخرى.  

شعب محافظ

“نحن شعب محافظ”.  عندما يرى المجتمع الليبي أي تصرف خارج عن المألوف لديه، يسرع بذكر هذه المقولة. وعند السؤال عن معناها، يأتيك الجواب: “نحن محافظون وملتزمون بمبادئ الشريعة الاسلامية، وبعاداتنا الاجتماعية، فأي سلوك أو مظهر يتنافى مع هذه المبادئ والعادات، لا يلزمنا، بل مرفوض تماما لدينا”.

ولكن للأسف الشديد، على أرض الواقع، الأمر مختلف كلياً، فبغض النظر عن جرائم الاغتصاب  والسرقة والقتل وانتهاك حرمات الانسان وكرامته في ليبيا، فإن ما يدور خلف جدران المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية، ينافي كل الشرائع الإنسانية والحقوقية والدينية أيضاً، حيث سنت العديد من الدول والمنظمات الحقوقية والإنسانية، قوانين وتشريعات تجرم فعل التحرش، خصوصاً المتعلق بالأطفال والقاصرين.  ولأن المجتمع الليبي كسائر المجتمعات الشرقية التي تخفى دائما مثل هذه القصص بداعي الخجل والخوف، يمتد الأمر إلى لوم الضحية خصوصا إن كانت فتاة.

إن عدم التوعية بالحقوق القانونية والنفسية للضحية وسكوت المجتمع على ذلك، جعل الكثير يتمادى في هذه الفعلة الشنعاء، فتطور الموضوع الى حدوث حالات تحرش داخل المؤسسات التعليمية  من قبل بعض المعلمين والمعلمات بالطلبة.  ويدخل التحرش  ضمن سلسلة طويلة من التجاوزات والانتهاكات، مثل العنف الجسدي واللفظي داخل هذه المؤسسات التي لا تراعى الأسس والمبادئ التربوية والتعليمية.

بين الأمس واليوم

بحسرة شديدة، تسرد سيدة  قصة قريبها الذي ضاع حقه في الماضي ولا يزال لليوم ضائعاً.  حدث ذلك في مدينة تبعد حوالي 80 كيلومتر تقريبياً عن العاصمة طرابلس. تقول: “تم استدراج قريبي من قبل أربعة مراهقين يكبرونه سناً، ومن نفس المدرسة. قاموا بإغرائه بدينار ليذهب معهم.  لم يكن يعرف ما الذي سيفعلونه به. ولا ألوم في هذا، غير الأهل الذين لا يقدمون التوعية الكافية لأطفالهم”.

للأسف، تجاوز الأمر التحرش لاعتداء جنسي كامل. اغتصبوه أربعتهم، فرجع للبيت في حالة يرثى لها. أخبر الفتى أهله بما حدث له، ففتحوا محضراً لدى قسم شرطة المدينة، وتم تحويل القضية والمتهمين إلى النيابة العامة.  بعد عرض الطفل على الطبيب الشرعي لتوثيق واقعة الاغتصاب، حُبس المعتدون عشرة أيام على ذمة التحقيق، وبعد ذلك كانت المفاجأة بإخلاء سبيلهم وإغلاق القضية.  حين استفسرت العائلة عما حدث، قيل لها إن الملف قد ضاع واختفى تماماً، واختفى رقم المحضر في قسم الشرطة  من السجلات. واتضح فيما بعد أن لأحد  المعتدين الأربعة قريب كان ضابطا كبيراً في الأمن الخارجي. عاد الأربعة إلى المدرسة، واضطرت العائلة لنقل ابنها إلى مدرسة أخرى. انتهى الأمر.

تقول القريبة: “للأسف، ولعدم وجود التأهيل النفسي في مثل هذه الأمور في مدينتي بشكل خاص، وليبيا بشكل عام، ظلت تلك الحادثة وما ترتب عليها من أضرار نفسية وجسدية تلازم قريبي إلى الآن.  والمؤلم أن المعتدين، بعد مرور هذه السنين، أصبحوا من أصحاب النفوذ في ليبيا الجديدة، وهذا يعرقل فتح القضية من جديد”.

مُدرسة تتحرش بتلميذتها

تروى المعلمة أحلام علي، مدرسة اللغة العربية التي تدرس الصف الثاني إعدادي أنها في إحدى الحصص، قررت أن تعطي لطالباتها محاضرة تثقيفية إيماناً منها أن مهنتها ليست تعليمية فقط، بل تربوية وتوعوية.  وعند حديثها مع الطالبات عن التحرش والاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضن لها في سنهن، اعترفت لها واحدة من الطالبات بتعرضها فعلاً للتحرش. المدهش ربما، أن مدرستها التي كانت تدرسها حصة التربية الدينية، هل التي تحرشت بها. وتضيف الآنسة “أحلام علي” أن هناك تقصيراً كبيراً من المجتمع ابتداءً من الأهل والمدرسة، في توعية الأطفال والمراهقين، عن موضوع التحرش الجنسي، “بل إنه عند حدوث أية واقعة مشابهة، لا يُتخذ أي إجراء حيال ذلك، إذ يصمت الجميع، وقد تعنف البنت أو الولد المتحَرش به”.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية