الإناث كُنّ اكثر انفتاحا تجاه مصطلح "الصحّة النفسيّة" بينما الشباب كانوا أكثر طلبا للمساعدة النفسيّة بعيدا عن الأدويّة - Huna Libya
استبيان الصحة النفسية - التقرير الأول article comment count is: 9

استبيان: 8 من كل 10 شباب يعتقدون حاجتهم لمساعدة نفسية

أجرت منصّة “هنا ليبيا” بداية شهر أغسطس الماضي (2019) استبيانا موضوعه “الصحّة النفسيّة”. وقد لاقى الاستبيان تجاوبا واسعا من المهتمّين وحشدَ تفاعلا كبيرا من المشاركين؛ الذين بلغ عددهم الكليّ 7727 مشاركا.

إحصائيات المشاركين في استبيان الصحة النفسية - هنا ليبيا

النسبة الأكبر منهم كانوا إناثا (58% – 4462 مشاركا) بينما بلغت نسبة مشاركة الذكور 42% (3264 مشاركا). وكعادة كلّ استبيانات منصّة “هنا ليبيا” حتى الآن، فإنّ الفئة العمرية لغالبيّة المشاركين (85% هذه المرّة) كانت تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاما.

هذا التقرير هو أحد ثلاثة تقارير مبنيّة على استبيان “الصحّة النفسيّة” ستنشرها المنصّة تباعا.

من الملاحظات العامّة المُستقاة من نتائج الاستبيان؛ أنّ الإناث كُنّ اكثر انفتاحا تجاه مصطلح “الصحّة النفسيّة” بينما الشباب كانوا أكثر طلبا للمساعدة النفسيّة بعيدا عن الأدويّة (مثل “Therapy Group” والحديث إلى معالج نفسيّ) عكس الإناث المشاركات اللواتي اتّجه العديد منهنّ نحو تفضيل الحلّ الدوائي “Pharmaceutical Psychiatric Treatment”.

ملاحظة أخرى، أبرزتها إجابات المشاركين، ونظرتهم حول “الصحّة النفسيّة” إذ كانت إجاباتهم حول خيار مافيش حاجة اسمها أمراض صحيّة، يوجد مسّ وجنّ وسحر قليلة جدا لا تكاد تذكر فلم تتجاوز (0.004%) أمّا خيار ما نحتاجش طبيب ولا معالج لأنه كله وهم فكانت نسبة الإجابات 2% فقط (غالبيّتهم ذكورٌ).

نسب الإجابة على سؤال: بماذا تفكر عندما تسمع كلمة الصحة النفسية؟

على جانب آخر، كانت إجابات الكثير من المشاركين (كان ذلك أكثر وضوحا في الإجابات المفتوحة) تؤكّد على أنّ العلاج النفسيّ الأوّل هو “الحلّ الدينيّ” وهو الأنجح والأنجع (من صلاة، وتلاوة القرآن الكريم، وقصد الشيوخ والرقية…) على الرغم من أنّ خيار: “الأمراض النفسيّة ليها علاقة بالجنّ والسحر” كانت نسبة الإجابات عليه 4% فقط، وخيار: ما نبيش طبيب نبّي شيخ كانت نسبة الإجابات 2% (غالبيّتهم ذكور).

كانت أوّل أسئلة الاستبيان عن موقف المشارك عندما يسمع كلمة “صحّة نفسيّة”. كانت أكثر من ثلاث أرباع الإجابات (76%) تعتبرها مجالا لا يقِلّ أهميّة عن الصحّة الجسديّة. بينما رأى 16% فقط من المشاركين أنّ مجال الصحّة النفسيّة مجال ثانوي من مجالات الصحّة. أمّا خيار نتفكّر مصحّة المجانين على طول فلم يتحصّل إلا على 4% فقط من إجابات المشاركين، وقد يكون في ذلك دلالة أنّ الصورة النمطيّة الخاطئة عن المريض النفسيّ، قد تغيّرت في أذهان العديد من شباب اليوم.

وعلى الرغم من النسبة الكبيرة للمشاركين الذين يعترفون بأهميّة مجال الصحّة النفسيّة، إلا أنّه – وكما كان متوقّعا – كانت الغالبية الكبرى (89%) من نسبة الإجابات على سؤال هل قمتَ بزيارة طبيب/معالج نفسي من قبل؟ من نصيب خيار: لا، عمري ما زرته. وفي هذا دلالة على ضرورة أن تكون هناك خطوة أخرى، أعمق، لتشجيع النّاس على زيارة ومتابعة الطبيب/المعالج النفسي، بعد خطوة اعترافهم بأهميّة مجال الصحّة النفسيّة.

تعليق مهم من أحد المشاركين تبرير إجابته عدم رغبته زيارة طبيب نفسي - الثقة

بقيّة الإجابات توزّعت بين: خيار زرته مرّة واحدة، بعدها سيّبت (6%)، وخيار لا مزرتش، وما نبيش نزوره (3%) وقد أشار أحد المشاركين إلى قضيّة مهمّة، عندما برّر سبب عدم زيارته قبلا للطبيب/المعالج النفسي، وعدم رغبته بزيارته مستقبلا، وهي قضيّة انعدام الثقة. فقال:

“المشكلة في الثقة، المشاكل معظمها أسرار، ومرّات عميقة. الثقة هذي باش نعطيها لشخص صعبة، مع إني عارف إنه فيه ميثاق، حتى لو كان سِرّي (مشكلتي) جريمة، المفروض ما تطلعش منه بكل، لكن الثقة صعبة هلبا”.

بينما كانت أقلّ نسبة من الإجابات على السؤال، على خيار نعم، مواظبٌ على زيارته (2%). أحد هؤلاء المشاركين كتب:

“عالجت ومشت أموري تمام، ومستعد نزوره ونشكره على علاجي”

وهي إجابة – رغم احتوائها على مشاعر امتنان تجاه الطبيب/المعالج؛ إلا أنّها توحي بأنّ المشارك يعتقد أنّ زيارة الطبيب، مؤقّتة، ويمكن تركها في حالة التحسّن، مثل الانفلونزا، وهذا اعتقاد خاطئ. وإن كان المشارك لم يوضّح لنا تفاصيل علاجه وزيارته ومجال الاختصاصيّ الذي قصده.

نسب الإجابة على سؤال: "هل ترى نفسك بحاجة إلى زيارة طبيب/معالج نفسي؟ وما هو نوع المساعدة التي تحتاجها؟

ومحاولة لمعرفة كيف ينظر المشارك إلى نفسه ونفسيّته، خصوصا وأنّنا نعيش حالة حرب وعنف منذ سنوات، كان  سؤال: هل ترى نفسك بحاجة إلى زيارة طبيب/ معالج نفسي؟ وما هي نوع المساعدة التي تحتاجها؟ كانت نسبة الإجابات الأعلى على خيار: نبي طبيب نفضفض له، يكشف عليّا، ويعطيني علاج لو نستحقّ له (35%، النسبة الأكبر منهم إناث) أمّا خيار: نبي معالج نفضفض له على اللي صاير معاي في حياتي (33%، النّسبة الأكبر منهم ذكورٌ).

أحد المشاركين حكى قصّته بعد معاناة له مدّة شهور في السجن، فقال:

“عديت للطبيب وشرحت له على اكتئاب، بعد اللي صاير معاي في السجن، وأنا مظلوم، نحبست سنة و8 شهور، وبعدها طلعت براءة، بس تعبت نفسيا”. وآخر كتب: “نحتاج طبيب يخفّف من نفسيتي، وخوفي من الرصاص والضرب، اللي زايد عليّا الفترة هي”.

إجابة أحد المشاركين في استبيان الصحة النفسية - هنا ليبيا

ويدلّ علوّ نسبة هذين الإجابتين في هذا السؤال، على النتيجة التي خلصنا لها في المقدّمة، من تزايد وعي الشباب بأهميّة مجال “الصحّة النفسيّة” وتغيّر نظرتهم إليها بشكل أكثر إيجابيّة. إضافة إلى حصول خيار: ما أظنّش نبّي طبيب، لكن لو نحصّل قروب/Group نفضفضوا لبعضنا فقد كانت نسبة الإجابات عليه 12% (غالبيّتهم من الذكور).

أمّا خيار: إجابة أخرى، فعلى الرغم من أنّه تحصّل على 16% إلا أنّ الكثير من الإجابات التي أدرجها المشاركون كانت تدخل ضمن نظاق الأجوبة الخمس الأخرى التي تمّ ذكرها في السؤال. بعضهم كرّر إحدى الإجابات السابقة، وبعضهم دمج إجابتين أو أكثر، والبعض ذكر “الحلّ الدينيّ” كإجابة مستشهدا بالعديد من الأمثلة. بعض الإجابات أشارت عدم رغبتها زيارة الطبيب/المعالج النفسي؛ ليس لعدم الاقتناع به، بل لاعتقاد عدم الحاجة إليه، منها، مشاركة كتبتْ:

“بالنسبة ليّا، عايشه في حالة سلام وتأقلم مع الواقع اللي عايشين فيه، فنشوف روحي ما نستحقش طبيب نفسي لكن لو استحقيت نمشي له أكيدة، ما عنديش مشكلة”.

إجابة أحد المشاركات في استبيان الصحة النفسية - هنا ليبيا

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (9)

  1. شايفة اني محتاجة طبيب نفسي اعيش في وسط محيط با مشاكل وكنت في ماضي اتعرض للعنف الاسري

  2. المجتمع الليبي بعد كل مامر به من اهؤؤال محتاج لمن يفهم نفسية افراده كمجتمع طيب مسكين مكبووت وفجاءة انقلب الي وحش هاج موجوع

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية