article comment count is: 0

ليبيا.. يوميات طالب طب في كلية “تحتاج إلى علاج”

طرابلس: محمد عبد الرزاق- “المعلم والطبيب أرفع منزلة من الملك والوزير”، هكذا يقول المثل الصيني القديم. الطب والتعليم ركيزتان أساسيتان في كل مجتمع، ومن دونهما لن تنهض المجتمعات، والاثنان مرتبطان عضويا مع بعضهما ارتباطاً وثيقاً.
بلادنا تعرف تدنياً  مخيفاً في التعليم والصحة، وفي المجال الطبي خصوصا، نلاحظ عدم ثقة بشكل كبير بالكادر والمؤسسات الطبية الوطنية، مما يدفع الناس للسفر إلى الخارج للعلاج.
وهنا، أود تسليط  بعض الضوء حول العملية التعليمية الطبية في بلادنا علناً، وسأركز على كلية الطب البشري بجامعة طرابلس، التي أنا طالب بها. هي الكلية الأكبر في البلاد.  سأحاول من خلال ملاحظاتي الشخصية رصد واقع الكلية وأسباب تذمر طلبتها المستمر.

المحاضرة

طريقة الشرح في الكلية طريقة كلاسيكية، تمتلئ بالسرد الذي تتخلله الكثير من المصطلحات المبهمة. غالباً ما يكتفي الدكتور المحاضر بالسرد والنقل عبر أوراقه أو حاسبه المحمول، بدرجة متدنية جدا من التفاعل والتواصل مع الطلاب. والنتيجة غياب معظم الطلاب عن المحاضرات بالكلية، لشعورهم بعدم الاستفادة بالملل الشديد.

ومع التقدم  نحو السنين الكلينيكية (أي التعامل مباشرة في المستشفى)، يزداد الأمر سوء بإضافة تغيب الطاقم التدريسي وامتلاء المجموعات بالوافدين من جامعات خارج طرابلس، إضافة لسوء في تنسيق و ترتيب المجموعات الدراسية وتوزيعها بين الأقسام والمستشفيات.  وتتراوح الأيام الدراسية بين تغيب الأطباء المكلفين بالتدريس، وزحام شديد يحول بين الطالب والفهم بل والوصول إلى المريض أحياناً. وحين يحين موعد الامتحانات، يعاملوننا على أننا خريجي أكسفورد: أسئلة مركبة لا تعني للطالب شيئاً.
بصراحة، لولا وجود الكورسات الخارجية التي تشرح المواد الطبية، لما فقهتُ شخصياً ما يقولون، ولما علمت ماذا يقدمون. وتتراوح أثمان الكورسات بين المعقول والمبالغ فيه في بعض المواد.

قسم النساء والولادة
وللأمانة، المادة الوحيدة والقسم الوحيد الذي استفدت منه وأغناني عن المصادر الخارجية في شقيه العملي و لنظري، كان قسم النساء والولادة بالسنة الرابعة. كان قسما منظما، المجموعات فيه صغيرة الحجم، تتيح الفهم و النقاش. وكان الدكاترة فيه متعاونين ورفيعي المستوى. تتم امتحانات هذا القسم على عدة مراحل وبطريقة تجعل الفاهم للمادة يزداد فهما بدل أن يملأ رأسه بالحفظ فقط.
ونجاح هذا القسم هو إشارة سيئة للكلية، ولباقي الأقسام الفاشلة.

أراء طلابية
ولكي أكون منصفا، طلبت شهادة أحد زملائي وأحد طلاب الطب البشري أيضا، وهو الطالب م .ع . طلب عدم ذكر اسمه وقال: “من البداية، كلما ذهبت لحضور محاضرة، لا أفقه منها شيئاً. هم يختارون طرقاً غريبة في الشرح، بحيث لا تصل المعلومة للطالب و لولا الكورسات الخارجية لما تجاوزت السنة الثانية على أقصى تقدير”.

تقول الكلية إن المشكلة تكمن في الأعداد الكبيرة للطلبة، لكن زميلي يرد على ذلك قائلاً: “ومن الذي يوافق على دخول الطلبة الجدد كل عام، أليست إدارة الكلية؟ يحاولون تغطية عجزهم بذكر هذا السبب فقط”.

و قال الطالب محمد (الذي رفض وضع كامل اسمه): ” كنت هذا العام ضمن مجموعة “الجراحة العامة” بمركز طرابلس الطبي، وطوال أسبوعين لم نحضر حالة سريرية  واحدة. كان الدكتور المشرف كثير الغياب أو مشغولاً. وعندما تذهب لمستشفى طرابلس المركزي، تجد كل طلاب الدفعة هناك، لأن لا خيار آخر لديهم”.

وفي الختام، أحب أن أوضح أنني لا ألقي باللوم على شخص بعينه. المشكلة في النظام التعليمي ككتلة، والذي يحتاج الكثير من الإصلاح.

 

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية