ما الذي يعنيه، قيام مليشيا متشدّدة فرض آرائها، دون مراعاة للحقوق المدنية والقوانين، بينما الدولة بهيآتها الأمنية والقانونية والقضائيّة، تقف متفرّجة؟ - Huna Libya
مقال للعائلات فقط article comment count is: 2

أين عقد الزواج؟ المقهى للمتزوّجين فقط!

الظروف الصعبة التي تعيشها مدينة طرابلس، من تكدّس القمامة على وقع أزيز الرّصاص، وسقوط القذائف العشوائية على أحيائها بسبب الحرب (حرب أبريل 2019) الدائرة على تخوم العاصمة، مع ارتفاع منسوب الجريمة مؤخراً؛ بسبب التدهور الأمني. كلّ هذا لم يمنع جهاتٍ أمنيّة ذات توجّه سلفيّ من مُداهمة عدد من المقاهي “المختلطة” بمنطقة حي الأندلس، أحد أحياء مدينة طرابلس.

ملخّص ما حدث

الحادثة التي وقعت ظهيرة الأمس (09 أكتوبر) تمثّلت في هجوم ما يزيد عن 6 سيّارات عسكرية، بالإضافة إلى سيارتيْ “بوكس” لاعتقال الشباب والشابّات بحجّة “منع الاختلاط بين الجنسين”، على ما يروي أحد شهود العيان، خرج منها أشخاصٌ ملثّمون.

القوّة الأمنيّة التي اقتحمت المقاهي، طلبتِ الاطّلاع على عقود الزواج، من كلّ ذكر وأنثى يجلسون معا. وفرضت على المقهى أن يضعَ لافتة بالخصوص، على نفس طريقة أحد المقاهي بطرابلس الذي وضع لافتة على المدخل (انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً) مكتوبٌ عليها “عائلات فقط. خطيبتي لا. صديقتي لا. زميلتي لا”. وقبل ذلك، وضعَ أحد مطاعم البيتزا الشهيرة بطرابلس، نفس اللافتة، قبل أن تنتشر هذه العادة في عدد من المقاهي والمطاعم.

ثمّة تضاربٌ في روايات ما حدث البارحة؛ بسبب تعدّد المقاهي التي تعرّضت لمداهماتٍ، كما أنّ كلّا من الحاضرين يحكي روايته الخاصّة به، دون النظر إلى رواية غيره.

كاريكاتور أحمد الشكري

قوّة الردع الخاصّة، المتّهمةُ دائما في مثل هذه الانتهاكات؛ نظرا للاتهامات الموجّهة لها، باختطاف الناشطين، واقتحام التجمّعات، نفت – هذه المرّة – على لسان المتحدث باسمها أحمد بن سالم لعدد من وسائل الإعلام قيامها بمداهمة المقاهي، باعتبار أنّ “ترويع الناس” ليس من تخصّصهم. مؤكّداً على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه “الفوضى” الذين انتحلوا صفة أعضاء الجهاز.

رغم ذلك، لم يصدر حتى الآن تصريحٌ رسميٌّ من وزارة الداخلية بشأن الحادثة. لكنّ العديد من النشطاء قاموا بإعادة تغريدِ آخر تغريدة نشرها وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، قبل خمسة أيّام، على موقع تويتر يقول فيها: “وزارة الداخلية ستطلق حملة قوية ضد المجرمين وستثأر للمجنيِّ عليهم الذين طالتهم يد الفوضى والإجرام“.

منشور مقهى آت هوم، على صفحتهم الرئيسة على الفيسبوك، قبل حذفه بعد ساعات من نشره

مقهى آت هوم – at home الذي كان مسرحاً لإحدى المداهمات، نشر عبر حسابه الرسميّ على الفيسبوك؛ تذكيراً بسياسته التي “تمنع أي شخصان غير متزوجان من الالتقاء” في المقهى، قبل أن يمسح المنشور بعد ساعات من ذلك.

ليبيا، وحقوق في مهبّ الريح

ليست هذه الحادثة، الأولى من نوعها، في ليبيا. لقد شهدت مدينة بنغازي – على سبيل المِثال – أواخر العام الماضي، مداهمة قوّة تابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة، لـ(مقهى كازا) بحجّة اختلاط النساء مع طاقم المقهى. على الرغم من أنّ اللقاء دعتْ إليه فتياتٌ بشكل علنيّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي (وتحديدا تويتر) من أجل لقاء نسائيّ خاص. قبل ذلك بعامين، أغلقت قوّة الردع الخاصّة مهرجان الـ”كوميك كون” للقصص المصورة في طرابلس، واعتقلت منظّميه، وحلقت رؤوسهم!.

بعد هذه السلسلة من الانتهاكات الحقوقيّة، في ليبيا، يُحاول العديد من النشطاء والحقوقيّين والفاعلين الضغط محليّا ودوليّا، لتوثيقها والتبليغ عنها والضغط للحدّ منها.

#لا_للوصاية_الأخلاقية_والدينية_نعم_للدولة_المدنية هشتاق أطلقه نشطاءٌ عبر مواقع التواصل الاجْتماعيّ (خاصّة تويتر) لإدانة حادثة اقتحامات المقاهي. ورغم مرارة الحادثة، لم يخلُ الهاشتاق، من تعليقاتٍ ساخرة، من قبيل تعبير البعض عن امتلاكهم عقود زواج “مضروبة” للبيع، لمن يريد أن يلتقي مع صديقته أو حبيبته في مقهى ما. وهناك من علّق قائلاً: “باسمك المراه يا خونا؟” على وزن الجُملة الشهيرة في ليبيا “باسمك السيارة؟” التي تقال عادة في البوابات. وهذه التعليقات على سخريّتها إلا أنّها تكشف واقعا مُرّا.

خاتمة: ماذا بعد؟

ما الذي يعنيه، قيام مليشيا متشدّدة فرض آرائها، على المجتمع الليبيّ، وسلب حقوق غيرها، دون مراعاة للحقوق المدنية ونصوص القوانين، بينما الدولة بهيآتها الأمنية والقانونية والقضائيّة، تقف متفرّجة؟. المشهد يُنذر بإعادة إنتاج “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” الذائعة الصيت في المملكة العربية السعودية، قبل التغيرات خلال العامين الأخيرين.

إنّ هذه الانتهاكات التي أصبحت تتمادى على أبسط الحريّات الشخصية، ناهيك عن الحريّات السياسية والمدنية، ودون أيّ سند قانوني؛ تحتاج وقفهً جادّة في وجه التيّارات التي تتبنّى أيديولوجيا متشدّدة – أيّا كانت خلفيّتها – قبل أن يتطاولوا على كل شيء في حياتنا، وحتى لا تكون الدولة المدنيّة، مجرّد شعار سياسيّ، تلوكه الألسن، بينما المواطنون يعيشون عرايا بلا حقوق.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. السؤال المطروح من القوة التي قامت بالمداهمه بعد نفي قوة الردع مانسب ليها وشن مصير البنات والشباب وهل تم الكشف عن مصيرهم ومكانهم

  2. لمادا لم تختص هده الثوة بمكافحة الجريمة الم يرون الرجال الذين قتلو امام زوجاتهم ألم يروا الزوجات اللاتي تم الاعتداء عليهن……

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية