احتكار كبار السن للسلطة
article comment count is: 2

الشباب والحوار الوطني (3)

أولاً: الثقافة السياسية الشائهة
 
يفترض أن تتضاعف احتمالات الدمقرطة في البلدان التي تكون فيها الثقافة السياسية معززة للتوجيهات الديمقراطية، غير أن التنشئة السياسية الشائهة التي روج لها النظام السابق تشكل عائقا رئيسياً في عملية التحول الديمقراطي في الشكل المناسب لوصف الظروف التي أسهمت في تشكل هذه العملية.

ثانياً: تخلف الوعي السياسي
أسوء عطب يمكن أن يصيب الفشل في جعل المعرفة المعين الرئيس لوعي الأفراد والجماعات، ذلك أن الوعي المؤسس علمياً أقدر على توسيع المدارك من الوعي القائم على الخرافة والدجل، كما أن الوعي المتسرب والمنفتح على الثقافات الأخرى أقدر على ذاته، ليس بالمقدور إنجاز أي تحول ديمقراطي حقيقي إلا بجعل المعرفة العلمية والأداء الثقافي المتفتح ضمن عوامل تشكيل الذهنية الحاكمة للسلوك الاجتماعي، ولأن المؤسسات التعليمية أحد فنون التمكين العلمي والمعرفي، تعاني بلادنا من اختلالات بنيوية، فأن لنا أن ننحو إلى إقرار تخلف الوعي السياسي عند الليبيين.

ثالثاً: غلبة الميول الإقصائية
لا سبيل للمبالغة في أثر وخطر الميول الاقصائية على مسار ومآل عملية التحول الديمقراطي. 

خصوصية المجتمع الليبي:

“إن النفسية القبلية نفسية محدودة التصور”، القبيلة في ليبيا ركيزة أساسية وهي إحدى مدخلات النظام السياسي وتلعب دورا هاما وواضحا في التفاعل والتأثير داخل المجتمع، وفي نشأة الأفراد وتطورهم، رغم تطور الحياة السياسية وتنامي المجتمع المدني والفكر المؤسسي، فلا زالت القبيلة تمارس نشاطها ودورها الذي انعكس سلباً ووقف عائقا أمام تطور الدولة الليبية وأصبحت الكيانات الاجتماعية تمارس مهاما تتداخل مع سلطة الدولة ومؤسساتها.

إن الفرد والشاب على وجه الخصوص، وفي ظل تنامي الفكر القبلي والعقلية الجهوية، أصبح يعاني التخلف والجهل ضمن منظومة اجتماعية تقليدية قديمة تقود للهلاك، إذ لا يملك الفرد تفكيرا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واعيا، فهو لم يعد لذاته إنما يسير ضمن تفاعل جماعات تتعامل مع الدولة كغنيمة، وتعقد التحالفات مع جماعات أخرى لتحقيق مصلحتها البدائية فوق المصلحة العامة للدولة والمواطنين، إذ يقول عبدالله القويري “لقد فعلت التقاليد واستمراريتها وانعزاليتها بعيداً عن الاحتكاك الحضاري حقبة طويلة من الزمن، فعلت فيها فعلها بأن طحنته ثم سكبته في قالب جامد محدد، هي لم تترك جوانب يمكن أن تفتح لنرى بل أغلقت كل جانب فيه، لقد جعلت حول نفسه حواجز رهيبة وسميكة“.

لابد للفرد والشاب أن يتحرر من كل هذه القيود القبلية والتقليدية؛ ليتكون اجتماعيا ووطنيا متجاوزاً القبيلة والجهوية والأفق المحدود، لذلك نستخلص أمران هما:
 1 – ضرورة تحديث المنظومة الاجتماعية لكي يتكون عند الشباب وعي وطني واجتماعي.
2 – المواطنة ضرورة حتمية لبناء مجتمع مدني وسياسي ناضج.
 

آليات تفعيل دور الشباب في الحوار الوطني :

إن ما يهمنا الآن وقبل طرح هذه الآليات، هو العمل وفق منظومة لديها مشروع دولة مدنية يعنى بها الليبيون جميعاً دون استثناء، ويتيح هذا المشروع فرصة كبيرة للشباب ومساحات لعملهم وإبداعهم، ولكن قبل هذا علينا أن نراعي العبء التاريخي الطويل الذي عانينا منه وكل هذه التراكمات السيئة لذلك يتوجب علينا التركيز على معايير الكفاءة والفاعلية.

كيف نفعل؟ غالبا ما يطرح هذا السؤال نفسه كيف يمكننا أن نخلق دورا شبابيا فاعلا وموجها في الحوار الوطني ويمكنني القول بأن ذلك يتحقق عبر الخطوات التالية:

-مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والروابط والاتحادات الطلابية. 

-المشاركة السياسية من خلال الانخراط أو تأسيس أحزاب وحركات وتنسيقيات  سياسية ووطنية. 

-تعديل نصوص القانون رقم 19 لسنة 2013 بحيث يتم تخصيص مقعد للشباب في المجالس البلدية.

في الختام، إن الحوار هو طريقنا الوحيد للوصول إلى ليبيا الدولة، دولة المؤسسات والقانون ذات التوجه المدني الحقيقي الواضح بهويتها وشخصيتها الليبية المنفتحة على كافة التجارب الإنسانية، إذ يتوجب علينا الوعي بكامل الظروف المحيطة، وبتاريخ ليبيا وحاضرها، وكما يشير يوسف القويري بأن هناك ارتباط موضوعي مستقل عن جيشان العواطف، وهذا الارتباط الموضوعي ضروري للغاية ويعتمد على العقل.
 

** اقتباس من ورقة عمل حول التحول الديمقراطي في ليبيا مآلات وتحولات ( د. نجيب الحصادي د. زاهي المغيربي)  

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. تحليل الشخصية ودراسة الشخصية الليبية مفتاح المشاكل التي يعاني منها الشباب والمجتمع كلل
    تحليل ممتاز ونتمني العمل علي التغيير حتي ولو ببطء لانه تراكمات سنوات صعب جدا تغييرها بسرعة

  2. من أكثر المشاكل التي تواجهنا في مجتمعنا هي فهم فكرة تقبل الأخر نحتاج لرسم صورة لها تعلمنا كيفية المحافظة على صورة مستقلة لشخصيتنا لاتتعارض مع أختلاف من هم حولنا(التعايش) السلمي إجتماعيا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية