هناك دراسات عديدة تتحدّث عن متلازمة السوشيال ميديا إن صحّ التعبير، وهي تشمل الآثار الصحية والنفسية والعاطفية للعوالم الافتراضية - Huna Libya
مستشفيات افتراضية! article comment count is: 0

السوشيال ميديا، قد تضرّ بصحّتك الجسديّة أيضا

أصبحت السوشيال ميديا جزء لا يتجزّأ من حياتنا اليوميّة. أوّل ما نصحو لا نفتح أعيننا إلا على أجهزتنا النقالة لنطالع صفحات الفايسبوك والإنستاغرام والتويتر. وتستمرّ علاقتنا بالهاتف النقال – وتحديدا لمتابعة آخر تحديثات ومنشورات السوشيال ميديا – ونحن نقود سيارتنا إلى العمل، وأثناء العمل وفي البيت وفي مناسباتنا الاجتماعية. ولا تكاد تمر ساعة إلا والكثير منّا يلوي عنقه على شاشة نقاله.

ووسط مئات الدراسات التي تتحدّث عن إدمان السوشيال ميديا والأضرار العقلية والنفسية المحتملة بين أخذ وردّ، يُهمل الكثيرون حقائق الأضرار الجسديّة لنمط الحياة الذي أجبرتنا السوشيال ميديا عليه، وفي هذا المقال سنحاول تسليط الضوء على أبرز هذه الأضرار.

صورة كرتونية تظهر رجلا متكئا على أريكته منغمسا في حياة الكسل والأكل

النوم المنتظم: الحلم المأمول

كثيرون منّا يُعانون من عدم انتظام النوم، وتحوّل ليلهم إلى نهار. ويتساءلون عن سبب استيقاظهم ساعات الليل كاملة – وبعضهم إلى ساعات الصباح الأولى – ولو نظروا إلى ما يفعلونه خلال هذه الساعات لزال عجبهم وفهموا سبب مشكلتهم. إنّها وببساطة السوشيال ميديا، وتأثير الضوء المنبعث من شاشة النقال في الظلمة على المستقبلات العصبية للدماغ.

نحن هنا لسنا بصدد توضيح فوائد النوم، وضرورته للجسم وأهميته للدورة الهرمونية والأيضيّة، خصوصا النوم المبكّر، ولكن ننصح الذين يعانون من السهر وعدم انتظام النوم، إلى إقفال إشعارات الهاتف/الإنترنت منذ الساعة 10 مساء. ستشعر بالملل في بداية الأمر، والحاجة المحلّة إلى تصفح السوشيال ميديا؛ فقاوم ذلك من أجل صحّتك.

صورة كرتونية تظهر صحنا فيه وحوله خضراوات وفواكه - أكل صحي

تقليلك من السوشيال الميديا، يُساعدك على إنقاص وزنك أيضا

قد يبدو غريبا بعض الشيء الربط بين زيادة الوزن أو السمنة، وبين كثرة استعمال أو إدمان السوشيال ميديا. إذا كنتَ تفكّر في إنقاص وزنك، فإنّا نوصيك أن تقلّل من استخدام السوشيال ميديا مثل نصيحتنا  التقليل من السكريات والدهون المشبعة. تُساهم السوشيال ميديا باستمرار في التقليل من حركتنا، ونحن أصلا نملك روتينا كسولا لا نتحرك فيه إلا لضرورة.

صحّتك الجسدية في خطر

عند الحديث عن التأثير الجسدي لمستخدمي السوشيال ميديا خصوصا أولئك الذين يعكفون عليها لساعاتٍ طويلة لدرجة الإدمان، فإنّنا نتحدّث عن 5 تأثيرات جسديّة رئيسة، تزيد احتماليّة الإصابة بها، كلما زاد استخدامنا للسوشيال ميديا. منها:

  • متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome : عندما تشعر في آلام في رسغك (مفصل اليد) وتنميل في أطراف أصابعك؛ خصوصا عند الاستخدام الطويل للنقال ويدك في وضع الثني Flexion فاعلم أنّك مهدّد بالإصابة بهذه المتلازمة. إضافة إلى مشاكل الأربطة Ligaments والأوتار Tendons، فكن على حذر، ودائما مرّن يدك، واعطها فترة كافية من الراحة.
  • اضطرابات العين : هذا الأمر لا يحتاج شرحا، وهو مُلاحظ ومُثبت. وعلى المتصفّح أن يأخذ الأمر بجدية قصوى، ويعتدل في استخدامه لهاتفه النقال أو الكمبيوتر. هناك شاشات حماية قد تقلّل من الأضرار، واستخدام نظارتك الطبية، أمر جيّد أيضا بالخصوص.
  • السهو والإلهاء : من أبرز مشاكل الانكباب على السوشيال ميديا، هي حالة السهو التي تصنعها لمتصفحها. الكثير من الحوادث اليوم سببها استخدام السوشيال ميديا في غير وقتها، والاضطرار للرد أو التصفح أثناء قيادة السيارة مثلا، أو أثناء المشي وسواها. قيادة السيارة أثناء استخدام هاتفك النقال لا تقل خطورة عن قيادة السيارة وأنت في حالة سكر كاملة.
كاريكاتير: منصات الفخ الاجتماعي – أحمد الشكري

السوشيال ميديا تغذّي اكتئابك

هناك العديد من الدراسات التي تشير وبوضوح ارتباط السوشيال ميديا بالاكتئاب. الفخّ الذي تنصبه هو “المقارنة الاجتماعية” وحالة الحسد الذي تخلقه تجاه نشاطات ونجاحات ويوميات الآخرين وعلاقاتهم الأسرية والزوجية ببعض، والتي تكون في أحيان كثيرة مبالغا فيها، وكذلك الهوس لمعرفة أخبار وتفاصيل حياة الآخرين والخوف من فوات الأحداث فوموFOMO “Fear Of Missing Out من حولنا.

التقليل من السوشيال ميديا، يجعلك تعيش حياتك كما هي، دون مبالغات ولا توقعات عالية، كما يسمح لك بممارسة حياتك الواقعية بكل واقعية، ورضا، دون الوقوع ضحية المقارنات المجحفة.

الضغط النفسي وضغط الدم

في ليبيا، هناك دائما أخبار الحروب والقتل والخطف ونشر الخوف، ولا تكاد تفتح الفايسوك إلا وتمرّ عليك مثل هذه الأخبار، بعضها صحيح، وبعضها تعوزه الدقة والأمانة، ويعتريه التهويل والمبالغة. المتابعة المستمرّة اليومية لهذه الأخبار تجعلنا نعيش في حالة “توتر دائم” وخوف مستمرّ.

في الوقت نفسه يستخدم الكثيرون وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتنفيس عمّا يشعرون به من ضيق وكرب وهمّ، الأمر الذي يترك بصمته في نفسيّة المتصفّح خصوصا إذا ربطته علاقة بصاحب المنشور/التغريدة.

من النصائح المهمّة لمستخدمي السوشيال ميديا، أن يضعوا وقتا محدّدا للتصفّح لا يزيد عنه، بل ويقلّ يوميا Detox بحيث لا يزيد عن ساعتين كحد أقصى. أيضا، من النصائح المهمّة، أن يختار يوما في الأسبوع – على الأقلّ – دون إنترنت تماما، لا سوشيال ميديا ولا إيميلات، ويبحث عن هواية عضلية ما، أو زيارة أماكن لم يزرها من قبل.

وقت أطول عزلة أكثر

يشبّه كثيرون طريقة التصفح الماسح، للسوشيال الميديا، بالدوّامة. ما أن تدخلها من الصعب الخروج منها. فأحيانا تدخل للرد على رسالة وصلتك، تجد نفسك أمضيت في لمح البصر أكثر من ساعتين في التصفح، منتقلا من منشور إلى آخر ومن منصّة إلى أخرى، في حلقة مفرغة.

بل وصلت الدرجة إلى الشعور بالضيق في حال ابتعاد المستخدم عن هاتفه ومتابعته المستمرة لحساباته. هناك ارتباط كبير بين قضاء وقت أطول على هذه المنصات وبين العزلة الاجتماعية.

صورة تظهر شخصا يحمل نقالا، ويتصفحه وأمامه جهاز اللابتوب الخاص به

خاتمة

لا أحد ينفي الفوائد والفرص التي تقدّمها السوشيال ميديا، ولكن من الضروري ان يكون استخدام الإنسان لها متوازنا، دون الإضرار بصحته. في الوقت نفسه، من الضروري ألا يكون الإنسان مهملا، وأن تكون صحته أولوية بالنسبة له، وأن يعيش حياته كما يريدها هو لا كما يريدها الآخرون.

اترك تعليقاً