هذه تجربة الكاتب في التخلص من رهبة الكاميرا، وزرع الثقة في النفس - Huna Libya
نصائح للتغلب على رُهاب الكاميرا article comment count is: 0

فوبيا الكاميرا : ومثلث الخوف والثقة والمجتمع

فوبيا الكاميرا “الخوف من الكاميرا” له أشكالٌ عدّة، حسبما كشف استبيان سابق أجراه موقع “هنا ليبيا”. فقد لوحظ من خلال نتائج الاستبيان أنّ النسبة الأكبر ألقت مخاوفها على نتائج الصورة وما يترتّب عليها، بينما النسبة الأخرى رأته من جانب “سكوبوفوبيا/Scopophobia“، وهو المصطلح الدارج للتعريف بفوبيا تحديق الآخرين أو التواجد أمام الكاميرا، أي انعدام الراحة والتقبّل الذاتي أمام نظر الناس لك، هذا المصطلح رغم عدم خصوصيّته للكاميرا، إلا أنّه مشابهٌ لفعل ومغزى الظهور بها.

يعاني من هذه الفوبيا كثيرٌ من النّاس، فلهذا هو موضوعٌ عام يمسّ الكثيرين؛ سواء الخوف من الوقوف أمامها، أو الخوف منها باعتبار عواقبها. وكوني كنتُ من المتخوّفين من الكاميرا فأحببتُ أن أشارككم تجربتي رغم اعترافي أنّها بسيطة.

يظهر في الصورة رجل يجلس على مكتب وأمامه لابتوب، وهو ينظر مفزوعا خائفا من كاميرا موضوعه أمامه. فوبيا الكاميرا

رهبة الوقوف أمام الكاميرا

في البداية علينا التعامل مع هذه المخاوف بشكل طبيعي، إذا كنتَ من الذين لا يشعرون بالارتياح أثناء تواجدهم أمام الكاميرا لأيّ سببٍ كان؛ فلا تقلق، الأمر معتادٌ بين الغالبية. فالكاميرا أداة انعكاس، كالمرآة. وانعكاسنا داخل الكاميرا يأتي في الغالب بنتائج متضاربة مع توقعاتنا الشخصية في المرة الأولى. وتماما مثل مشاهدة أنفسنا أمام المرآة؛ الاعتياد على الوقوف أمام الكاميراح سيجعل من ذلك أمرا طبيعيا ومألوفا. مع الفارق طبعا بين الانعكاسين. فالمرآة أولوية قصوى حيث يراجعها الجميع قبل الخروج من المنزل. أمّا للكاميرا وظيفة ثانوية قد تكون معدومة، ولهذا لا نجرّبها باستمرار.

تأتي فوبيا الكاميرا من باب كونها وسيطًا يجمع العديد من الناس، ولفكرة تصوير الذات توقّعات خاصّة، فيتمّ التعامل مع الأمر بقلق، حول شكل النتائج  ومدى تقبّل الناس لانعكاساتنا، أي الصورة التي قد اخترناها كي تخرج للعلن. على سبيل المثال، هناك رهاب طبيعي يحدث لغالبية الناس عند الظهور والتحدّث أمام عدد كبير من الجمهور، هناك مسؤولية وقلق من الوقوع في أيّ خطأ، وهناك في الوقت ذاته تطلّعات ذاتية للشكل الذي يجب الظهور فيه، وهو الشكل الذي نظنّه مثاليًا، هذا الأمر مشابه لمشاركة الصور والفيديوهات مع الآخرين ولا يوجد أيّ اختلاف هنا؛ لأنّ الأمر لا يتعلق باختلاف الوسيطين، انما دائمًا بسيكولوجية الإنسان البشري، وهي توقعاته الأولى عند ممارسة أيّ شيء.

في تفسير مُقنع يقول عالم النفس “روبرت زاجونك” بأن “تعرّضنا للكاميرا قد يترك عدم تناسق بسيط في الوجه (لكوننا غير معتادين على هذا الإنعكاس) وما يخلفه هذا التناسق غير المقنع أننا نشاهد إصدارًا غير مرضٍ ولا جذّاب” هذا التفسير واقعي، معظمنا لا يرضَ على صورته الشخصية ولا بتدويناته البصرية حتى بعد المشاركة، وهذا الخوف (فوبيا الكاميرا) نابعٌ من ركيزتين رئيسيتين وهما: الاعتياد كسببٍ أول، ثمّ القلق النابع من أحكام الآخرين. التوقع الثاني يبدو لأصدقائنا المقرّبين مثيرًا للسخرية، لكوننا لا نجد أيّ غرابة في متابعة صور الآخرين على الشاشة، فصورهم هي ذاتها المخزّنة في أذهاننا، لذلك يخبروننا الأصدقاء بوجوب الكف عن هذه المخاوف وأن أشكالنا جميلة وليست مختلفة عن الواقع إطلاقًا.

هناك العديد من الطرق الفعّالة للتغلب على فوبيا الكاميرا، وهي طرق مُجرّبة لها أثرٌ كبير في تشكيل نظرة مخالفة للوقوف أمام الكاميرا، وعلى الصعيد الشخصيّ؛ فقد ساعدتني كثيرا، حتى أنّي لا أجد غضاضة في إظهار كاميرا السيلفي والحديث للمتابعين عن أيّ شيء أرغب به، بعدما كنتُ من الذين يعانون فوبيا الكاميرا.

شخص يمسك كاميرا ويقوم باقتناص الصور - فوبيا الكاميرا

  • غيّر مفهومك حول أحكام الآخرين

من هم الآخرون؟ عليك في البداية وعند إتخاذ أيّ موقف أو تصرّف أن تفهم أمرًا هامًا حول الآخر، فالصديق والقريب والغريب لا يختلفان عنك في شيء، كلّنا نملك الوظائف ذاتها، ولا أحد يمكن له الارتقاء بنفسه حتى يكون لرأيه أهميّة بالغة تمنعك من القيام بما تُحبّ. دائمًا تثير هذه الفكرة سُخريتي على الرغم من تأثيرها، لا أنكر ذلك، لكن إذا قمت بالتريث والتفكير قليلًا في من اجتازوا هذه المخاوف، جميعهم أشخاصٌ اتخذوا مفاهيم مختلفة حول البقية، ليسوا مهتمين بأراء الآخرين ولا بأحكامهم، كلّ ما في الموضوع أنك تضع في عقلك مجموعة من المعتقدات الخاطئة عن نفسك، تظنّ نفسك لستَ جيّدا، صاحب منظر غير مقبول،…. إلخ. وفي نهاية الأمر: هذا الآخر إنسان مثلك، بل في الواقع.. أنتَ أكثر شجاعة منه.

  • الممارسة ثمّ الممارسة

لا يوجد شخص على وجه الأرض تعلّم شيئًا أو اجتاز شيئًا إلا وكان هناك الكثير من الممارسة قبلها، وهي ممارسة ليست سهلة، هناك الشعار البسيط الذي يقول: Practice! Practice، مارِس وتدرّب وستصل. التغلب على مخاوفنا والرغبة في اجتياز أيّ عراقيل يكون بالمواجهة، والمواجهة هي أن تُمارس الضِد وتقوم بالأمر مهما كلّف.

على سبيل المثال، لم أكن في السابق متقبّلا لفكرة الخروج في فيديو على السوشال ميديا، كنت مُعتادًا على منطقة الراحة خاصّتي وهي الكتابة النصيّة. مع الوقت قرّرت ببعض التخطيط أن أقوم بالاستعانة بأحد الأصدقاء، والفكرة كانت أن نقوم بالخروج في حوار مباشر في نفس الوقت، فهناك تجاوب من طرف آخر ولن أقوم بالتركيز على نفسي. هذه التجربة ساهمت في اتخاذ الخطوة المستقلة، فبعد أسابيع من الممارسة وتسجيل العديد من الفيديوهات التي ملأت سعة تخزين جهازي؛ صار الأمر في غاية السهولة وبات اعتياديّا. لهذا أنصح الجميع باستخدام هذه الطريقة أو حتى طريقة أخرى تكون تمهيدية.

  • تحدّث عمّا يثير اهتمامك

لمن يرغب في صناعة محتوى إلكتروني مرئي؛ فهذه نقطة هامة له. لأن معظم صنّاع المحتوى كانوا في الماضي يعانون من هذه المخاوف أيضًا، لكنهم تغلّبوا عليها. فمهما كانت غايتك من الظهور أمام الكاميرا فالأمر يستحق المحاولة، سواء رغبتَ في الحديث عن موقف طريفٍ مررتَ به، كتاب قام بإلهامك، فيلمً استمتعتَ به، يمكنك دائمًا اختيار المواضيع التي تثير اهتمامك أولًا، لأنها ستكون خطوة أسهل من صنع صورة أو فيديو لغرض غير نابع من الداخل. فالحديث عمّا نحب دائما يكون أسهل؛ لكن المحادثات الجانبيّة لا تتستسيغها أدمغتنا بسهولة، لهذا لا تصعّب التجربة واختر ما تحبّه أنت.

شخص يمسك كاميرا وعلى ظهره عدة التصوير كاملة

الخوف من نتائج التصوير

في الشق الثاني من موضوعنا – كما ذكرنا في الافتتاحية – سنقوم بتسليط الضوء على أسباب لها علاقة أيضًا بـ(الخوف من الكاميرا) لكنها مخاوف تتعلق بنتائج التصوير لا بالرهبة، ففي استبيان “هنا ليبيا” المذكور أعلاه؛ لوحظ أنّ 39% يرفضون التصوير بسبب عقدة اجتماعية. و29% منهم غير واثقين من المصوّر. هذه النتائج تعبّر عن مفهوم آخر حول الخوف من الكاميرا، خصوصا والكثير من المجتمعات العربية  تعاني منه، والأمر متعلّق بالنشأة والتكوين والثقافة.

في ليبيا هناك استدلالٌ مكرّر بين الناس على أن التصوير في الشارع له أغراض غير سليمة، سواء اتهموا المصوّر بالعمالة والمؤامرة، أو أنّ المصوّر شخص سيءٌ وسيقوم باستخدام الصور في شيء خاطئ.

مصوّر يقوم بالتقاط صورة لرجل أمن في الغابة

المجتمعات المغلقة أكثر خوفا من الكاميرا. فالمجتمعات التي يكثر فيها السوّاح تجد فيها التصوير العشوائي بالشارع أمرا طبيعيّا غرضه المتعة والتودّد، فالطلب من الآخر كي يقوم بإلتقاط صورة لك أو العكس أصبح تصرّفًا لطيفًا لبِقا. لكن ما يثير الاستغراب في مجتمعاتنا، أنّ هناك أشخاصا يخافون من أن تُلتقط صورهم وكأنّ المصوّر سيُعرّي أفكارهم وتجاربهم وأخطاءهم؟ وفي كل الأحوال، العالم يتّجه لمسار الرقمية/الرقمنة، والصور أصبحت شيئًا متداولًا ومعتادًا بين الناس، وكما أيّ شيء آخر لم يكن معتادًا في السابق سيُقبل بالرفض بدايةً، ثم يكون أمرا طبيعيا لا يكاد يعارضه أحد.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية